نُخبة حكم جديدة

عُمان إلى المؤسسية.. ورجال دولة برتبة اقتصاديين

نجح سلطان عُمان الجديد هيثم بن طارق آل سعيد، بعد مرور 10 أشهر من تسلمه مقاليد السلطة، في تشكيل نخبة حاكمة جديدة، مانحًا إياها سلطات واسعة لإدارة ملفات كُبرى، عقب إقالة بعض الأشخاص الذين ارتبط وجودهم بفترة حكم سلفه السلطان الراحل قابوس.

كان أبرز  الوجوه التي غادرت، بعدما كانت ركائز أساسية لنظام الحُكم، يوسف بن علوي، درويش البلوشي، علي السنيدي، الذين احتلوا مواقع مهمة في وزارات الخارجية، المالية، التجارة والصناعة بالترتيب، وقد تزامنت هذه التغييرات مع  إصدار السلطان هيثم مراسيم جديدة تنازل بموجبها السلطان الجديد عن مناصب وزير الدفاع، ووزير الخارجية، ووزير المالية، ورئيس المصرف المركزي، ومنحها لمسؤولين آخرين، في حين اعتبر البعض هذه القرارات تعزيزًا لسلطات هذه الوجوه، وتحولاً من “أسلوب الحكم الشخصي” نحو “نموذج أكثر مؤسسية”.

السلطان هيثم بن طارق
الجيل الثاني يصعد

تشترك غالبية الوجوه الجديدة في الطبقة الحاكمة في عُمان بخلفيتها الاقتصادية، وهو ما يفسره البعض بخلفية السلطان الجديدة التجارية كمستثمر سابق أدار محافظ استثمارية بمليارات الدولارات، إلى جانب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها بلاده، والتي يشكل التعاطي معها أولوية قصوى لتجنب مزيد من الخسائر وتفاقم الأوضاع.

وارتفعت معدلات البطالة في الدولة الخليجية لنحو 13%، في حين توقعت وكالة “فيتش” بلوغ العجز المالي لعُمان نحو 20% هذا العام، والدين الحكومي 80% من الناتج المحلي الإجمالي.

السلطان هيثم بن سعيد يلتقي رؤساء بلديات محافظة ظفار

وللمرة الأولى، ظهر الجيل الثاني من الأسرة الحاكمة في قائمة الوزراء الجُدد بوزيرين، الأول هو نجل السلطان هيثم، الذي اختير في منصب وزير الثقافة والرياضة والشباب، والثاني هو ابن عم السلطان الجديد، الذي اختير في منصب محافظ البنك المركزي العماني برتبة وزير.

وضمت الأسماء الجديدة في المناصب الوزارية أفرادًا من خارج الأسرة الحاكمة لتشمل سعيد الصقري وزيرًا للاقتصاد، وقيس اليوسف وزيرًا للتجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وليلى النجار وزيرة للتنمية الاجتماعية، وخلفان الشعيلي وزيرًا للإسكان والتخطيط العمراني.

ويُشير تقرير بحثي أصدره معهد واشنطن للشرق الأدنى إلى أن المراسيم المتعددة التي أصدرها السلطان هيثم ستؤدي لتقليص حجم الحكومة وتنصيب حكومة تكنوقراطية ذات خبرة ملفتة للنظر، كما أنها تُمثل “تحولاً واضحًا عن أسلوب الحكم الشخصي للغاية الذي كان قائمًا في عهد السلطان الراحل قابوس والانتقال نحو نموذج أكثر مؤسسية”.

وهنا يظهر أبرز رموز النخبة الحاكمة الجديدة التي صعدت كبدلاء للوجوه القديمة التي ارتبطت بفترة حُكم السلطان الراحل قابوس بن سعيد، وتحولوا خلال الشهور المعدودة إلى مُلازمين للسلطان الجديد في الزيارات المهمة وحاضرين في القضايا الكُبرى، وهم:

شهاب بن طارق.. شقيق السلطان ووزير الدفاع الفعلي

هو أحد الوجوه التي توسعت سلطاتها بعدما اختاره السلطان الجديد نائبًا لرئيس الوزراء لشؤون الدفاع، وهو المنصب الذي استُحدِث بمرسوم سلطاني، ليصبح بذلك وزيرًا للدفاع في السلطنة، في حين بقي السلطان قائدًا للقوات المسلحة.

شهاب بن طارق

وشهاب بن طارق هو أخ شقيق للسلطان الحالي هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد، وابن عم السلطان الراحل قابوس بن سعيد، ومستشاره الخاص منذ عام 2004 حتى وفاته مطلع العام الحالي.

وشغل شهاب بن طارق (66 عامًا) عددًا من المناصب البارزة قبل اختياره مستشارًا للسلطان قابوس، منها منصب قائد البحرية السلطانية العمانية في الفترة بين 1990 و2004.

كان أحد المؤشرات على الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها شهاب بن طارق في منصبه الجديد سلسلة الاجتماعات التي تلت اختياره للمنصب الجديد مثل اجتماعه مع الفريق أول كينيث ماكينزي، قائد القيادة الوسطى الأمريكية، لبحث التعاون المشترك بين بلاده وأمريكا، وعقده جلسة مباحثات رسمية مع بن والاس، وزير الدفاع البريطاني، لمناقشة عدد من القضايا العسكرية، أبرزها اتفاقية الدفاع المشترك.

وأنابه السلطان الجديد في عدد من المهام ليمثله شخصيًّا في مؤشر على الثقة الواسعة والصلاحيات التي يتمتع بها الرجل.

بدر بن حمد البوسعيدي بديلاً لـ"خنجر السياسة العُمانية"

على مدار 23 عامًا، شغل خلالها يوسف بن علوي، منصب وزير الشؤون الخارجية في سلطنة عمان، اكتسبت الدولة الخليجية نفوذًا كبيرًا بعدما تحولت إلى وسيط موثوق من جانب القوى الدولية في الأزمات الكُبرى، وبنى بن علوي، مهندس سياسة بلاده الخارجية، صيتًا واسعًا، حتى لُقب بـ”خنجر السياسة العمانية”، إيمانًا بمركزية دوره خلال سنوات حُكم السلطان الراحل قابوس.

وزير الخارجية العمانية الجديد بدر البوسعيدي

السنوات الطويلة والصيت الواسع لم يضمنا لـ”بن علوي” البقاء خلال ولاية السلطان الجديد، الذي أصدر مرسومًا بإقالته في 18 أغسطس/آب الماضي، واختار بدر بن حمد البوسعيدي بديلاً.

وينتمي وزير الخارجية الجديد إلى قبيلة البوسعيدي الكبيرة التي تنتمي إليها العائلة المالكة، وكان والده وزير ديوان البلاط السلطاني خلال ثمانينات القرن الماضي.

وبدأ البوسعيدي أولى مهامّه الرسمية بعد إنهاء دراساته العليا في المملكة المتحدة عام 1988 كدبلوماسي شاب داخل وزارة الخارجية، حيث تنقل بين مواقع وظيفية مختلفة داخلها حتى ترقى إلى منصب الأمين العام لوزارة الخارجية عام 2000، وهو الموقع الذي ظل يشغله حتى تعيينه وزيرًا لخارجية عُمان، في وقت يشهد أزمات دبلوماسية كُبرى تحيط ببلاده.

وبموجب المرسوم الأخير للسلطان الجديد، أصبح البوسعيدي أول من يشغل  منصب وزير الخارجية، في حين كان سلفه يتولى منصب “الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية”، إذ كان السلطان هو من يتولى المنصب.

والبوسعيدي المولود في مسقط عام 1960، يُعد شخصًا “محبوبًا جداً”، كما يصفه دبلوماسيون أمريكيون بأنه “محاور جاد ومركّز ومميّز، وشريك جيد للولايات المتحدة”.

نجل السلطان.. الدبلوماسي خريج أكسفورد

هو ذي يزن بن هيثم، نجل سلطان عمان، والذي يُمثل الجيل الثاني من الأسرة الحاكمة وأصغر الوزراء سنًّا، وهو الذي اختاره السلطان الجديد في منصب وزير الثقافة والرياضة والشباب منذ 18 أغسطس/آب الماضي، وهي الحقيبة الوزارية التي استحدثها السلطان الجديد بمرسوم سلطاني رقم 87/ 2020.

وبدأ الشاب، الحائز على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة أكسفورد، مساره المهني بالتحاقه بالعمل في وزارة الخارجية عام 2013، ليُمثل بلاده كدبلوماسي في عدد من دول العالم، كان آخرها المملكة المتحدة، حيث عمل سكرتيرًا ثانيًا بسفارة عُمان في لندن.

يزن بن هيثم

وبعد اختياره في منصب الوزير، مثل السلطان الشاب بلاده في عدد من المؤاتمرات خارج بلاده، كما رافق السلطان في اللقاءات الحية التي عقدها مع شيوخ ولايات محافظة ظفار والمواطنين، كما أعلن عن خطط جديدة لتطوير قطاع الرياضة.

وتعتبر وسائل الإعلام العُمانية الوزير الشاب “ترجمة حقيقية لأهداف وتطلعات الرؤية المستقبلية (عُمان 2040)”، وترى أنه سوف “يُسهم في تطويرها بفكر شبابي وثقافة تلبي احتياجات الرياضة”.

تيمور بن أسعد.. "الأنيق" في البنك المركزي

تيمور بن أسعد، (39 عاماً)، هو الشخص الآخر الذي صعد من الجيل الثاني في الأسرة الحاكمة للسلطة بعد تعيينه من جانب السلطان هيثم رئيسًا لمجلس محافظي البنك المركزي، بدرجة وزير.

والوزير الشاب، الذي يتمتع بمكانة خاصة داخل الأسرة، هو ابن شقيق السلطان، وانخرط في مجال الاستثمار، حيث شغل عضوية مجلس إدارة بنك ظفار، أحد أكبر المؤسسات المالية في بلاده، كما يشغل منصب رئيس مجلس إدارة بنك العز الإسلامي.

تيمور بن أسعد

ودرس “بن أسعد” بمدرسة “مسقط الدولية” قبل أن يسافر إلى المملكة المتحدة لاستكمال دراسته في برايتون، منهيًا رحلته الدراسية بالحصول على درجة البكالوريوس من الكلية الأمريكية بلندن.

ولم يشغل الوزير الشاب أي منصب رسمي كبير خلال السنوات الماضية، غير أن اسمه ورد في برقية دبلوماسية أمريكية عام 2007، نشرها موقع ويكيليكس، ذكرت أنه “شخص أنيق، ولكنه قوي على ما يبدو”، في حين كان والده ممثلاً للسلطان قابوس في تأدية الواجبات العامة.

وكان يُنظر إلى الوزير الشاب خلال السنوات الماضية كمُرشح مُحتمل لخلافة السلطان قابوس، وهو ما تعزز بعدما ذكرت البرقية الدبلوماسية الأمريكية أن العديد من العمانيين يعتبرونه المرشح الأبرز في جيله لخلافة السلطان الراحل، خاصة إذا حدث هذا الانتقال بعد أن يكون والده وأعمامه قد تجاوزوا السن التي تؤهلهم لشغل المنصب.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

أكرم الصبَّاغ

صحفي مصري

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram