سياسة

حوار | هاني رسلان: عودة مصر لأفريقيا يعزز موقف القاهرة في ملف سد النهضة

حفل تاريخ العلاقات المصرية الأفريقية بمحطات مختلفة، حيث شهدت ازدهارًا وتطورًا جيدًا للغاية خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ثم تحولت إلى الفتور والتجاهل وفقدان النفوذ فيما بعد، خصوصًا في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لا سميا بعد محاولة اغتياله في أديس أبابا في تسعينيات القرن الماضي، التي أدار بعدها مبارك ظهره للقارة ولم يعد،  فكانت القطيعة التي دفعت مصر ثمنها لاحقًا.

لكن منذ تقلد الرئيس عبد الفتاح السيسي سدة الحكم، شهدت مصر سياسة مغايرة تجاه القارة الأفريقية، في محاولة لعلاج آثار عقود من التجاهل، عبر اتجاه إيجابي قوامه تعزيز الشراكة والتعاون على كل المستويات سواء تنموية أو اقتصادية أو استراتيجية وعسكرية، فضلًا عن تحركات مهمة وحثيثة تحاول مصر بها استعادة حضورها ونفوذها ودورها المحوري، وبناء تحالفات سياسية وعسكرية تخدم العمق الاستراتيجي المصري، وتساهم في حلحلة قضية سد النهضة.

حول هذه المحاور، أجرى “ذات مصر” حوارًا مع مستشار مركز الأهرام للدراسات لشؤون السودان وحوض النيل الدكتور هاني رسلان:


أعلن وزير الري الإثيوبي أن العملية الجارية لتعلية سد النهضة ستصل به إلى 572 متر بدلًا مما كان مقررًا له الوصول إلى 595 متر. ما تفسيرك لهذا الأمر؟ وكيف سيؤثر هذا على الملء الثاني للسد؟

أجمعت التقديرات طبقًا لصور الأقمار الصناعية، أن التعلية التي أُنجزت لتنفيذ الملء الثاني بلغت أقل من ستة أمتار فقط فوق منسوب الملء الأول البالغ 560 متر، بينما التعلية المطلوبة لإنجاز الملء الثاني تتمثل في رفع الممر الأوسط للسد 35 مترًا، أى من ارتفاع 560 فوق مستوى سطح البحر إلى 595 متر.

هاني رسلان: هناك عدة أسباب محتملة لتأخر إثيوبيا في تعلية سد النهضة: الفشل الفني أو الإداري أو التمويلي، أو اتفاق مسبق مع الأمريكان

ما ذكره وزير الري الإثيوبي أن التعلية المُنجزة وصلت هي 5.4 متر. وفقًا لهذا المعدل، ومع الأخذ في الاعتبار الوقت المتبقي لموسم الفيضان، فلن تستطيع إثيوبيا تعلية السد إلا إلى مستوى 572 متر، وفقًا لما أعلنه وزير الري الإثيوبي، خاصة أن الفيضان قد يحدث مبكرًا هذا العام.

هناك عدة أسباب محتلمة لهذا التأخير: الفشل الفني أو الإداري أو التمويلي. وقد يكون السبب اتفاق مسبق مع الأمريكان أو أحد وكلائهم. لكن في كل الأحوال، من المؤكد أن إثيوبيا تغوص في وحل الاضطرابات، وقد تحولت إلى مصدر استقرار وتهديد للأمن والسلام في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وشرق أفريقيا.

من جهة مصر، فإنه في هذه الحالة، اتسعت مساحة القدرة على المناورة بالنسبة لها. وهي في كل الأحوال أنجزت بكفاءة المهمة المعقدة المتعلقة بتجهيز مسرح العمليات في حال تطلب الأمر أي تحرك عسكري. وقد تجاوزت مصر كل المراحل اللازمة لذلك، وصولًا للجاهزية الكاملة.

كيف ترى التحركات المصرية في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة؟ وهل تعتقد أن لها أثرًا ما في قضية سد النهضة؟

منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، عادت مصر للاهتمام بالقارة الأفريقية بشكل كبير ومركز. وتحركت على محاور عدة، منها الإسهام البارز في العمل الجماعي الأفريقي عبر الاتحاد  الأفريقي، والمبادرات والتنظيمات الاقتصادية المنبثقة عنه. كما لعبت مصر دورًا  نشطًا للغاية في قضية التجارة الحرة الأفريقية.

السد التنزاني
زيارة عاصم الجزار وزير الإسكان المصري للسد التنزاني

ركزت أيضًا مصر اهتمامها على دول حوض النيل، وهي دائرة مهمة ومباشرة للاهتمامات المصرية. وقد حققت القاهرة تحسن كبير في العلاقات مع هذه الدول، من أبرز مظاهره بناء مصر لسد جوليوس نيريري في تنزانيا، وتنفيذه عبر شركات مصرية بدعم كامل من الحكومة المصرية ومتابعة شخصية من قبل الرئيس.

وبصورة عامة، نشطت مصر في العمل الجماعي أفريقيًا، بمجرد استعادتها عضوية الاتحاد الأفريقي. وهي الآن تساهم بنسبة كبير في ميزانية الاتحاد، فـ50% من ميزانية الاتحاد الأفريقي، يدفعه الاتحاد الأوروبي، والـ50% المتبقية تدفعها ثلاثة دول هي مصر وتونس والجزائر، تدفع مصر منها 60%.

هذا إلى جانب استضافتها لقمم أفريقية، وعودة مصر لدبلوماسية القمم الرئاسية، عبر حضور الرئيس بنفسه لكل القمم الأفريقية، ما يمكنه من التواصل المباشر مع أكبر عدد من قادة الدول الأفريقية.

أهمية حضور الرئيس بنفسه في القمم الأفريقية، تتمثل في استعادة تواجد كان غائبًا في سنوات حسني مبارك، الذي توقف عن حضور القمم الأفريقية، واكتفى بإرسال ممثلين، ما أعاق تواصلًا قويًا وفعالًا مع قادة أفريقيا، الذين رأوا أن مصر تُبعد بنفسها عنهم.

اقرأ أيضًا: سد جوليوس نيريري.. حلم تنزاني يتحقق بأيادٍ مصرية

هذه التحركات خلقت حضورًا قويًا لمصر في أفريقيا. وبطبيعة الحال سينعكس ذلك على أزمة سد النهضة، لأن إحدى الأدوات التي تستخدمها إثيوبيا في الصراع السياسي لتمرير السد، هو زعمها امتلاك دور رائد وخاص في أفريقيا، رافعة شعار “حلول المشاكل الأفريقية”، إلى جانب سعيها المتواصل لصنع فجوة بين أفريقيا جنوب الصحراء وأفريقيا شمال الصحراء، باعتبار أن شمال الصحراء تضم دول عربية مطلة على البحر المتوسط ومختلفة عرقيًا وثقافيًا عن أفريقيا جنوب الصحراء.

بالتوازي مع ذلك، تحاول إثيوبيا أن تصور للعالم أن الخلاف بينها وبين مصر حول سد النهضة وقضايا مياه النيل، هو خلاف بين مصر وكل دول حوض النيل.

ما سر تبدل الموقف الأميركي تجاه إثيوبيا، ودلالة التوقيت؟

الموقف الأمريكي تجاه إثيوبيا لم يتبدل، فواشنطن حريصة على وحدة إثيوبيا وتماسكها الداخلي. لكن الأزمة الإثيوبية الداخلية على خلفية حرب إقليم تيجراي وما يشهده من انتهاكات جسيمة؛ أفضت إلى تصاعد الى إدراكٍ أمريكي أن استمرار الأوضاع كما هي، قد تؤدي إلى انهيار الكيان الإثيوبي.

التشخيص الأميركي رسمي ومعلن، ويرى أن الخلافات الإثنية والسياسية قد انتشرت في كل أنحاء إثيوبيا، ما يستلزم حوارًا سياسيًا ووطنيًا يشمل الجميع، بما فيها إقليم تيجراي، للوصول إلى حلول لضمان الاستقرار واستعادة الهدوء، على أن يسبق ذلك إيقاف كامل للقتال، وانسحاب القوات الإريترية والأمهرية من تيجراي، خاصة أن قوات الأمهرة باتت منتشرة في كل الأقاليم الإثيوبية بسبب الضعف الكبير في قوات الدفاع الوطني الفيدرالية، والناجم عن طرد كل الضباط والجنود من تيجراي.

إذًا، لدى الولايات المتحدة روشتة لإنقاذ إثيوبيا من الانهيار، والذي ترى واشنطن أنه إن حدث فسيعني كارثة في القرن الأفريقي، كون هذه المنطقة بأكملها مكونة من فسيفساء عرقية وإثنية يجمع بينها تاريخ طويل من الصراعات.

لكن الأزمة أن حكومة آبي أحمد غير قادرة على تطبيق تلك الروشتة، لأنها ستؤدي إلى الإضرار بالحكومة القائمة وإضعاف موقفها السياسي بل ربما خروجها من السلطة. بالتالي رفضت حكومة آبي أحمد المطالب الأميركية جملةً وتفصيلًا، ما أدى إلى توقيع عقوبات أميركية وإدراج بعض المسؤولين على قوائم الممنوعين من دخول الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الضغط على المؤسسات الدولية لترفض إقراض إثيوبيا أو دعمها إلا للأسباب الغذائية المباشرة.

وعليه لا يمكن القول إن ثمة تغير في السياسة الأمريكية تجاه إثيوبيا، وإنما حرص على وحدة تماسكها بهدف الحفاظ على المصالح الأمريكية.

سد النهضة الإثيوبي
عمليات إنشاء سد النهضة الإثيوبي

وفيما يخص أزمة سد النهضة، كان الموقف الأمريكي على خطى الهدف الإثيوبي بالتوصل لاتفاق جزئي حول الملء الثاني لسد. لكن ما حدث، مؤخرًا، أن أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية حرصها على التوصل لاتفاق يوازن بين الأمن المائي لكل من مصر والسودان، والاحتياجات التنموية لإثيوبيا.

مع ذلك، هذا الإعلان الأمريكي لا يعدو كونه مجرد شعار، يفتقد لأي أدوات تنفيذية أو التزامات محددة أو مطالبة لإثيوبيا بإيقاف الملء الثاني لحين التوصل إلى اتفاق.

ووجود أزمة في العلاقة بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، سيحد من قدرة واشنطن على الضغط على أديس أبابا. لذا يمكن القول إن التغير الطفيف والمحدود في العلاقات بين البلدين بما في ذلك الرؤية الأمريكية لسد النهضة، هو في الحقيقة لا يقدر شيئ على الإطلاق لمصر والسودان.

مؤخرًا، وعلى إثر الدور المصري الرئيسي في تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، يبدو أن الولايات المتحدة أدركت أهمية الدور المصري في المنطقة. برأيك كيف يساعد ذلك في قضية سد النهضة؟

تنظر الإدارة الأمريكية إلى الملفات بشكل منفصل. وعند الدخول إلى العمق، يتضح أن فكرة سد النهضة في هذه المرحلة، جاءت بدعم أمريكي مستتر، إلى جانب دعم غربي وإسرائيلي.

الولايات المتحدة لها مصلحة في بقاء السد، لأنه سيوفر لها أداة للسيطرة على مصر، والحد من دورها الإقليمي. بالأحرى، سيمثل كابح للدور المصري سيستخدم عند اللزوم، كما أنه لا يكلف الولايات المتحدة شيئًا.

منذ تولي السيسي الرئاسة، أجرى العديد من الزيارات لدول أفريقية. كيف ساعد ذلك في إعادة التواجد المصري بالقارة السمراء؟

من المحاور التي انتهجتها مصر في علاقتها مع أفريقيا، الاهتمام بالعلاقات الثنائية ده دول أفريقية عدة. تجلى ذلك في الزيارات التي أجراها الرئيس السيسي لدول أفريقية عدة، كما أنه استقبل كثير من الرؤساء الأفارقة.

ومؤخرًا، حدث انفتاح كبير في العلاقات تجلى في كثافة الزيارات المتبادلة، والتي أثمرت عن توقيع اتفاقيات أمنية وعسكرية مع أوغندا وكينيا وبروندي. وكانت زيارة السيسي لجيبوتي، الأولى من نوعها مصريًا.

هاني رسلان: ساهمت الجولات المصرية في أفريقيا في دحض الادعاءات الإثيوبية وجعلتها فاقدة للمصداقية، حتى أصبح الموقف الإثيوبي معزولًا وخارجًا عن الأعراف والقانون الدولي

من جهة أخرى، ساهمت الجولات المصرية في أفريقيا وما نتج عنها من اتفاقات، في دحض الادعاءات الإثيوبية وجعلتها من الناحية العملية فاقدة للمصداقية، حتى أصبح الموقف الإثيوبي معزولًا وخارجًا عن الأعراف والقانون الدولي، ما يصب في نهاية المطاف لصالح المواقف والرؤى المصرية.

يتضح ذلك في المرحلة الحالية، إذ حدث شبه تبادل للمواقع مع إثيوبيا، فخلال 2011 عانت مصر من اضطرابات داخلية، لكن في الوقت الحالي تشهد تماسكًا، وفي المقابل تعاني إثيوبيا اضطرابات داخلية كبيرة، والوضع هناك على وشك الانفجار.

يضاف إلى ذلك أن المواقف الإثيوبية التي ترددها عبر الادعاء بأن بناء السد من أجل التنمية ومواجهة الفقر والترويج أنها تعرضت للظلم تاريخيًا، وكل تلك الحجج؛ تعرّت أمام العالم، وقد نجحت الدبلوماسية المصرية في تصحيح كل هذه الذرائع.

في النهاية إما أن يصب ذلك في مجرى التوصل لاتفاق ملزم وشامل، ومتوازن، بين الدول الثلاث: مصر، السودان وإثيوبيا، وإما فلن يتبقَّ إلا الخيار العسكري. في حالة الأخير، فإن التحركات المصرية في أفريقيا وخاصة دول حوض النيل، مفيدة لأنها تقلل التداعيات الناجمة عن أي خيار عسكري، إلى الحد الأدنى.

كما قلتَ، فزيارة السيسي لجيبوتي هي الأولى من نوعها مصريًا. ما هي أهميتها؟

زيارة السيسي لجيبوتي تكتسب أهمية استثنائية، نظرًا لارتباط جيبوتي بعلاقة شبه عضوية مع إثيوبيا، كما أنها  المنفذ البحري الوحيد لها، ومعظم الواردات والصادرات الإثيوبية تمر عبرها، وتستفيد جيبوتي بالحصول على  الرسوم المرورية ما يساهم في مساعدة اقتصادها المتواضع الذي يعتمد بشكل كبير على هذه الرسوم، بجانب عوائد القواعد الأجنبية الموجودة على أراضيها.

السيسي في جيبوتي
السيسي مع نظيره الجيبوتي

لذا حرصت جيبوتي باستمرار على عدم القيام بأي تصرف يمثل نوعًا من الإزعاج لإثيوبيا، لأن فارق القوة والحجم بين الدولتين كبير جدًا.

غير أن استقبال جيبوتي للرئيس المصري وإجراء المفاوضات بين البلدين، وإصدار بيان مفاده أن جيبوتي تؤيد حل أزمة سد النهضة عبر اتفاق شامل ومتوازن طبقًا للقانون الدولي، هو موقف يمكن ترجمته بانحيازها لمصر. بالتأكيد يمثل هذا الأمر إخفاقًا كبيرًا للدبلوماسية الإثيوبية.

وما أهمية جيبوتي الاستراتيجية بالنسبة لنا أفريقيًا؟

تزخر جيبوتي بعدد كبير من القواعد الأجنبية. وتحتل موقعًا استراتيجيًا عند مدخل البحر الأحمر، وهو شريان رئيسي للتجارة الدولية.

تبعات أي عدم استقرار أو تهديد أمني في هذه المنطقة، من شأنه التأثير على العالم بأسره، وبطبيعة الحال على مصر، حيث قناة السويس. وقد رأينا كيف أن جنوح سفينة إيفر جيفن في قناة السويس، أحدث أزمة عالمية، وأسفر عن خسائر اقتصادية كبيرة.

اقرأ أيضًا: السيسي في جيبوتي: ماذا وراء تلك الزيارة التاريخية؟

من ثمّ، فتنشيط العلاقات مع جيبوتي، والاتفاق على إقامة منطقة لوجستية مصرية هنا، مهم للغاية، ويدعم التواجد المصري في هذه المنطقة، ويجعل مصر فاعلًا ومؤثرًا فيها، بحيث لا يمكن تجاوزها بسهولة في المستقبل، خاصة في ظل تعمد إثيوبيا تصوير مصر كعدو خارجي، لاستخدامه في توحيد الشتات الإثني المتنافر داخليًا.

سد جوليوس نيريري، هو حلم كبير وتاريخي بالنسبة لتنزانيا. ما دلالات تحقيقه بأيادٍ مصرية؟

يمثل هذا السد أحد أشكال حضور مصر في القارة الأفريقية، وإعادة لنفوذها وصورتها العامة الإيجابية.

ورغم أن الاقتصاد المصري قد لا يكون قويًا بالقدر الكافي لتقديم مساعدات، لكن القاهرة تقدم الخبرة والمعرفة والتدريب، إلى جانب المساعدة في إنجاز مثل هذه المشروعات بديلًا عن الشركات الغربية.

وعمومًا لدى مصر تاريخ سابق في تنفيذ مشاريع اقتصادية واستثمارية بمناطق مختلفة من أفريقيا عبر شركة النصر.

هل التعاون المصري التنزاني في بناء هذا السد يعطي إشارات بشأن قضية سد النهضة؟

ليست إشارات مباشرة. لكن تنزانيا كانت واحدة من الدول المتشددة تجاه قضايا المياه في منطقة حوض النيل. وأعتقد أن بناء هذه العلاقة الوثيقة مع تنزانيا، وأيضًا مع كينيا وأوغندا، يحمل أبعادًا جيدة، كون هذه الدول اتخذت موقفًا سلبيًا تجاه مصر في السابق، لشعورها بالإهمال وغياب التشاور والتعاون معها.

وعليه فالعلاقات المصرية الحالية مع هذه الدول، ستنعكس على المواقف السياسية. وحتى لو سعت هذه الدول إلى الحفاظ على ما تراه من مصالحها (وهو حقها المشروع)، فسيكون ذلك بطرق موضوعية، وأكثر تعاونية، وليس عن طريق الصراع الذي تنتهجه إثيوبيا.

من جهة أخرى، المشاركة المصرية الرئيسية في بناء السد التنزاني، تدحض الادعاءات الإثيوبية بأن مصر تقف ضد المشروعات التنموية في القارة.

وعلى كل، هذه الادعاءات مردود عليها، فقد زار الرئيس السيسي البرلمان الإثيوبي، وتعهد بمساعدة البلاد في هذا المضمار.

هاني رسلان: الغرض من سد النهضة ليس تنمويًا بل التحكم في مياه النيل الأزرق والتعامل معه كملكية خاصة، واستخدامه أداةً لإعادة صياغة التوازنات الإستراتيجية

لكن لدى إثيوبيا أجندة خفية، والغرض من سد النهضة ليس تنمويًا كما يبدو، بل سياسي، يتعلق بالتحكم في مياه النيل الأزرق والتعامل معه كملكية خاصة، واستخدامه أداةً لإعادة صياغة التوازنات الإستراتيجية في القرن الأفريقي وحوض النيل.

ومؤخرًا أصدر حزب الازدهار الحاكم، الذي يقوده آبي أحمد، وثيقة تتضمن الأهداف الإثيوبية، وبينها العودة للبحر، واستكمال السدود، وتأكيد نفوذ إثيوبيا في القرن الأفريقي وشرق وشمال أفريقيا. المقصود بالشمال مصر.

تلك هي أهداف سد النهضة، التي لا تفصح إثيوبيا عنها، وفي المقابل تعتمد أسلوب المرواغة عبر الادعاء بأن هدف السد توليد الطاقة.

أخيرًا، هل تحتاج مصر إلى المزيد من التحرك نحو أفريقيا؟

تبذل مصر جهودًا حثيثة على خطوط متوازية ومستمرة في الوقت الحالي. وتعمل على تعزيز محور العلاقات الثنائية والعمل الجماعي والتعاون مع دول حوض النيل. كما تجمعنا علاقات ممتازة مع جنوب السودان، توطدت في الفترة الأخيرة.

وعملت مصر أيضًا على تحسين العلاقات مع السودان. انعكس ذلك جليًا على أزمة سد النهضة، حيث المواقف السودانية الرسمية المتوافقة تقريبًا مع الموقف المصري. وقد خفض ذلك من حجم التهديدات المحتملة من تحالف سوداني إثيوبي كان قائمًا فيما سبق.

كل هذه الجهود تثمر بشكل تدريجي، قد لا يكون ملحوظ، لكنه موجود ومحسوس، ويحرز تقدمًا.

هبة ياسين

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى