هجوم "نيس"

"سكاكين" في جسد فرنسا

لم تكد فرنسا تهدأ من عواقب عملية قتل مدرس التاريخ صامويل باتي، على خليفة عرضه رسومًا كاريكاتورية مسيئة للإسلام، حتى شهدت صباح اليوم الخميس، عملية طعن بسكينٍ أدت إلى مقتل 3 أشخاص بالقرب من كنيسة “نوتردام” في مدينة نيس.

ومن بين الضحايا، ضحية واحدة على الأقل وهي امرأة قُتلت ذبحًا، في حين توفي الثالث متأثرًا بجروحه في حانة قريبة من مكان الهجوم، كان قد لجأ إليها بعد إصابته، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية.

موقع هجوم نيس

وألقت الشرطة القبض على المهاجم الذي ظل يردد بلا توقف “الله أكبر” حتى بعد القبض عليه. وعلى الفور، أعلنت النيابة الفرنسية لمكافحة الإرهاب، مباشرة التحقيق في الهجوم، في حين طوقت الشرطة مكان الهجوم، ودفعت بسيارات إسعاف وخدمات الإطفاء.

ووصف رئيس بلدية نيس الهجوم قرب كنيسة نوتردام بـ”الإرهابي”، وقال في تغريدة عبر موقع تويتر “يمكنني أن أؤكد أن كل شيء يدعونا للتفكير في أنه هجوم إرهابي في كنيسة نوتردام”.

وحادث الطعن الذي وقع صباح اليوم، يأتي بعد أيام من ذبح المعلم الفرنسي صامويل باتي على خلفية نشره رسومات مسيئة للنبي محمد، وهو ما وسع هوة الخلاف بين فرنسا والمشرق الإسلامي، خصوصًا بعد تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حفل تأبين باتي، بأن بلاده متمسكة بنشر الرسوم الكاريكاتورية لأنها “تجسد قيم العلمانية والديمقراطية في فرنسا”.

وقوبلت تصريحات ماكرون بحملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب بمقاطعة البضائع الفرنسية، وإدانات واسعة من قيادات دينية في مقدمتها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، الذي رفض الزج باسم الإسلام في صراعات سياسية.

تطابق أساليب الهجوم.. وردود فعل غاضبة

طريقة قتل ضحايا هجوم نيس تتطابق مع نفس أسلوب قتل المعلم صامويل باتي، وهو ما أكد عليه إستروزي، رئيس بلدية نيس بقوله “أساليب الهجوم تتطابق بلا شك مع تلك المستخدمة ضد المعلم الشجاع في كونفلانس سانت أونورين، صمويل باتي”.

ولم تتضح بعد دوافع الهجوم الجديد على نيس، أو إذا ما كانت هناك صلة بين الهجوم والرسوم الكاريكاتورية المسيئة.

ماكرون في موقع هجوم نيس

لكن الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجي، أحمد كامل البحيري، يرى أن حادث نيس جاء في إطار الصراع بين اليمن المتطرف والإسلامي المتشدد، فالأمر أكبر من الرسوم المسيئة ضد الإسلام.

ويقول في حديثه إلى “ذات مصر”، إن التصريحات المتطرفة في فرنسا تقابلها حالة من الإرهاب من خلال قطع الرؤوس، وهذه المشكلة جزء منها السلطات الفرنسية التي صورت نفسها للجمهور العربي على أنها جزء من الأزمة.

في نفس السياق، اعتبر رئيس بلدية نيس أن هذا الهجوم سيعيد ترتيب قوانين السلام في فرنسا “كفى.. حان الوقت الآن لفرنسا لتبرئة نفسها من قوانين السلام من أجل القضاء نهائيًّا على الفاشية الإسلامية من أراضينا”، على حد تعبيره.

وأرجعت رئيسة حزب الجبهة الوطنية اليميني في فرنسا، ماريان لوبان، سبب الهجوم على نيس بـما زعمت أنه “البربرية الإسلامية”، وقالت في تغريدة عبر حسابها بموقع تويتر “كل تفكيرنا مع الضحايا وعائلاتهم والكاثوليك وأهالي نيس الذين أصابتهم مرة أخرى البربرية الإسلامية”.

وحول هذه الردود الغاضبة، أدان الأزهر الشريف وإمامه الأكبر الدكتور أحمد الطيب، الهجوم الإرهابي “البغيض”، في مدينة نيس، وقال إنه لا يوجد مبرر لتلك الأعمال البغيضة التي تتنافى مع الإسلام، محذرًا من تصاعد خطاب العنف والكراهية.

وأدان المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الهجوم بالقرب من كاتدرائية نوترادم، ودعا مسلمو فرنسا لإلغاء جميع الاحتفالات بالمولد النبوي، “كدليل على الحداد والتضامن مع الضحايا وأحبائهم”.

وأدانت الكنيسة الكاثوليكية حادث الهجوم، مؤكدة على أن “المسيحيين يجب ألا يكونوا رمزًا يجب قتله”، وفي نفس السياق، أعلنت كنائس فرنسا أنها ستقرع أجراسها تكريمًا لضحايا هجوم نيس.

ليس الحادث الأول في نيس

قبل أربعة أعوام وتحديدًا في 15 يوليو/تموز 2016، نفذ سائق شاحنة تونسي اسمه محمد سلمان الحويج يحمل الجنسية الفرنسية، عملية دهس أدت إلى مقتل 84 شخصًا في مدينة نيس في أثناء الاحتفال بالعيد الوطني للبلاد، قبل أن تتمكن الشرطة من مقتل منفذ العملية لاحقًا.

وقال المدعي العام الفرنسي آنذاك إن الحادث يحمل بصمات “الإسلاميين المتشددين”، وهو نفس ما أكد عليه الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولاند بقوله إن بلاده “تقع تحت تهديد الإرهاب الإسلامي”.

أحمد كامل بحيري

وحول أسباب تكرر حوادث إرهابية في فرنسا، عزى بحيري ذلك إلى أن مدينة نيس من المناطق البعيدة والمهمشة في جنوب فرنسا، وتضم عددًا كبيرًا من المغتربين من أصول شمال إفريقية أو لاجئين عرب ومسلمين، وهو ما جعل هذه المدينة بيئة حاضنة للعمليات الإرهابية.

وبالإضافة إلى ذلك، يرى الباحث في مركز الأهرام، أن عدم وجود تنوع حقيقي في مدينة نيس، ساعد في تنامي شعور الجانب المسيحي ضد التركيبة الموجودة، وخلق بيئة مشحونة من قبل اليمين المتطرف والإرهابيين في الجنوب.

في نفس السياق، قتلت الشرطة الفرنسية مسلحًا آخر في مدينة أفينيون جنوب شرقي فرنسا،  بعد ساعات من حادث طعن نيس.

وقالت وكالة رويترز للأنباء، إن الرجل هدد المارة بالسكين، وكان يردد “الله أكبر”، قبل أن تطلب منه الشرطة الانصياع لأوامرهم، لكن لم يمتثل، فبادروه بإطلاق الرصاص الحي، الذي أرداه قتيلاً.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

عبد الله قدري

صحفي مصري

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram