هل تأثر سوق العقارات المصرية بـــ"كورونا"؟

وسط صدمات اقتصادية وسياسية شهدتها مصر خلال العقد الماضي، أثبت سوق العقارات كونه من أكثر القطاعات مرونة وصمودًا خلال الصدمات، رغم التباطؤ الذي شهده في السنوات الأولى من ذلك العقد.

ويتأثر قطاع العقارات المصري بعدة عوامل، من بينها: قوة الطلب مع فجوة العرض أو تزايد عدد السكان أو الدافع والتوجه العام لشراء العقارات، سواء كان استثمارًا للتحوط ضد التضخم، أو لمستقبل الأبناء خشية الزيادة المستمرة في الأسعار.

أداء سوق العقار على مدار العقد ونصف الماضيين

خلال السنوات القليلة الماضية، شهد قطاع العقارات المصري تذبذبات واضحة في أسعار العقار نظرًا للأحداث السياسية والاقتصادية التي مرت بها الدولة، ارتفعت معها قيمة العقار تارة وانهارت معها تارة أخرى.

فمنذ عام 2005، ارتفعت قيمة العقار بنسبة 13.7%، لكنه لم يستقر عند ذلك الحد في الأعوام التي تلته ولم يحافظ على صعوده، إذ انخفض بنسبة 0.4% في عام 2006، وبنسبة 0.6% في عام 2007، بحسب تقرير 2008 الذي أجرته شركة «بيرنج بوينت».

ثم جاءت الأزمة المالية العالمية في عام 2008، لتنخفض معها أسعار العقارات بدرجة كبيرة، حتى إنه بحلول نهاية عام 2008 تهاوت أسعار المساكن في السوق الثانوية (إعادة البيع) بنحو 37%.

لكن سوق العقار المصرية لم يستسلم للركود وعاود انتعاشه مرة أخرى عام 2010، ووفقًا للتقديرات فإن أسعار العقارات ارتفعت بنسبة 10% خلال ذلك العام. ورغم ما شهده السوق خلال عام 2011 و2011 من تراجع إلى أدنى المستويات، إلا أن مؤشر أسعار العقارات ارتفع مجددًا على مستوى الدولة بنسبة 9% في عام 2013، وبنسبة 11.4% في عام 2014 وفقًا لمؤشر عقار ماب العقاري.

غير أن عام 2015 شهد انخفاضًا في أسعار المنازل بنسبة 4.7% في ظل حالة عدم اليقين السياسي خلال تلك الفترة، لكن ذلك لم يستمر طويلًا حتى عاود الانتعاش، وارتفعت أسعار العقارات بنسبة 24.7% في عام 2016 كرد فعل للسياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة من تعويم للجنيه المصري في نوفمبر 2016، مما تسبب في انخفاض كبير في قيمة العملة مقابل العملات الرئيسية، ومنذ ذلك الحين أصبح الاستثمار في مجال العقارات ملاذًا للجميع.

ويمكننا القول إن أسعار العقارات في مصر خلال الفترة من 2016 و2019، شهدت زيادة كبيرة جدًا نظرًا لتضاعف تكاليف الحصول على عقار إلى 250%.

يتضح مما سبق، أن سوق العقارات خلال العقد ونصف الماضيين لم يستقر على حال واحد، بل مر بالعديد من التذبذبات في الطلب والأسعار نتيجة لاصطدامه باضطرابات سياسية واقتصادية جمة، لكنه وبالرغم من ذلك كان يعاود النهوض من جديد ويعوض ما لحق به من خسائر في وقت قياسي.

تداعيات كورونا على سوق العقار المصري

مع بداية ظهور فيروس كورونا في مصر وما تسبب فيه من إجراءات احترازية من قبل الحكومة، نتج عنها حظر جزئي وسياسات إغلاق عدة، تأثرت العديد من القطاعات الاقتصادية في مصر سلبًا ومن بينها قطاع العقارات، بدا ذلك واضحًا من خلال:

1- تذبذب في الطلب على العقار

في الشهر الأول والثاني من عام 2020، لم يكن قد ظهرت تبعات فيروس كورونا في مصر على سوق العقارات، ففي يناير تزايد الطلب بشكل منتظم حتى وصلت قيمة مؤشر عقار ماب، الذي يرصد حركة بيع وشراء وأسعار العقارات في مصر، إلى 2753 نقطة مسجلًا بذلك ارتفاعًا بنسبة 1٪ خلال شهر يناير مقارنة بشهر ديسمبر 2019. كما حافظ مؤشر عقار ماب مصر على المستوى ذاته من الطلب العقاري خلال شهر فبراير، ووصلت قيمة المؤشر إلى ٢٧٥٠ نقطة.

غير أن شهر مارس شكل بداية التراجع الحقيقي لسوق العقارات، إذ سجل الطلب العقاري تراجعًا ملموسًا خلال ذلك الشهر، تزامنًا مع تفشي فيروس كورونا الذي أثر على أداء الأسواق العقارية والمالية في العالم بأسره.

وبدأ التراجع السريع في منتصف شهر مارس مباشرة بعد العاصفة التي ضربت معظم المحافظات في ذلك الوقت، حتى وصلت قيمة مؤشر عقار ماب لأقل قيمة تم تسجيلها خلال آخر خمس سنوات بواقع 1936 نقطة وبتراجع في الطلب بلغ ما نسبته 29.59%.

فيما ارتفع الطلب على العقارات خلال شهر إبريل بنسبة ٨٪، وذلك بعد تراجع شديد في الطلب خلال شهر مارس، إذ سجل مؤشر عقار ماب ١٩٣٦ نقطة في آخر إبريل، كما ارتفع الطلب بنسبة 4% خلال شهر مايو.

إلا أن شهر يونيو الماضي قد شهد أكبر نموًّا في الطلب على العقارات في تاريخ مؤشر عقار ماب، الذي اهتم بمراقبة الطلب على العقارات في السوق المصرية، إذ زاد الطلب بنسبة 20% مع عودة اهتمام الجمهور لشراء العقارات وذلك بنحو 2592 نقطة.

الشكل التالي يوضح صعود الطلب وفق مؤشر عقار ماب خلال شهر يونيو

بيد أن الطلب على العقارات في السوق المصرية عاود انخفاضه في شهر يوليو بنسبة 7٪ مقارنة بالشهر السابق، بالتزامن مع عطلة عيد الأضحى، مسجلًا 2391 نقطة بحسب مؤشر عقار ماب.

إلا أن ذلك لا يمثل تراجعًا كبيرًا مقارنة بما شهده الطلب في شهر مارس من تراجع، وبالنظر لمستوى الطلب خلال السبعة أشهر الأولى من عام 2020، فإن مستوى الطلب لم يتأثر بالقدر نفسه الذي تأثرت به القطاعات الاقتصادية الأخرى في الدولة كالسياحة، ولم يكن على قدر كبير من التراجع المتوقّع له.

2-  خسائر في شركات العقارات

خلال النصف الأول من العام الجاري، واجه سوق العقارات المصرية تراجعًا عنيفًا في مبيعاته إلى النصف، وتقلص في أرباحه بنسبة 50%. ووفقًا لبيانات التحليل المالي، فإن نتائج أعمال غالبية شركات القطاع العقاري البالغ حجم الاستثمارات فيه حوالي 200 مليار جنيه، تشير إلى أن تلك الشركات العقارية شهدت انخفاضًا وتراجعًا في مبيعاتها خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ولعل ما يمثله القطاع العقاري في مصر من 20% من حجم الاقتصاد الكلي، ونحو 10.5% من حجم رأسمال البورصة المصرية بحسب بيانات غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصري، يجعل لتضرره آثارًا وخيمة على الاقتصاد الكلي للدولة وأداء البورصة المصرية، خاصة في ظل تراجع المبيعات بنسبة تراوحت بين 40 و50% عن مخططات الشركات قبل تفشي الجائحة.

بيد أن الخسائر التي تعرضت لها الشركات العقارية لم تكن فقط نتيجة لتراجع الطلب والمبيعات، لكن نسبة تحصيل الأقساط من العملاء أنفسهم تقلصت منذ منتصف فبراير ثم مارس، من 98% قبل الجائحة إلى أقل من 70% بعدها.

فضلًا عن تأثر إنجاز الأعمال والمشروعات تحت التنفيذ نتيجة لقلة السيولة والإجراءات الاحترازية التي فرضتها الدولة، وهو ما تسبب في إبطاء نسبة إنجاز المشروعات والأعمال.

فعلى سبيل المثال، كشفت القوائم المالية المجمعة لشركة “إعمار مصر” تراجعًا في إيرادات الشركة خلال النصف الأول من عام 2020 إلى 1.01 مليار جنيه، مقابل إيرادات بلغت 1.45 مليار جنيه في الفترة ذاتها من العام الماضي.

كما بلغت الإيرادات التمويلية للشركة بنهاية الربع الثاني من العام الجاري نحو 351 مليون جنيه، منخفضة بذلك عن مستواها الذي بلغ 448 مليون جنيه بنهاية الفترة ذاتها من عام 2019.

غير أن الشركة تحولت بنهاية الربع الثاني من 2020 إلى الربحية بأرباح مجمعة بلغت 365 مليون جنيه، نتيجة انتعاش الطلب في شهر يونيو، مقارنة بخسائر بلغت نحو 324 مليون جنيه بنهاية الربع الثاني من عام 2019. وهو ما يشير إلى إمكانية تعويض الشركات العقارية ما قد تكون خسرته في النصف الأول من العام، بنهاية العام الجاري وبحلول العام المقبل.

ووفقًا لنتائج أعمال الشركات العقارية المدرجة في البورصة، فإن مبيعات عدد منها قد تراجع أرباحها خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بذات المدة من عام 2019، وذلك باستثناء مجموعة طلعت مصطفى وشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير.

إذ عانت شركات قطاع العقارات المدرجة في البورصة خلال الربع الأول مع تراجع في المبيعات ومواعيد التسليم. فعلى سبيل المثال، تراجعت أرباح شركة «بالم هيلز للتعمير» في تلك الفترة بنحو 45.4% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، لتسجل بذلك 84.5 مليون جنيه.

جدير بالذكر أن الشركات العقارية ليست وحدها في سوق العقارات من تأثر بالأزمة، بل شمل ذلك شركات الحديد والصلب. فعلى سبيل المثال، أظهرت القوائم المالية المجمعة لشركة العز الدخيلة للصلب – الإسكندرية، أنه خلال الربع الأول من العام الجاري ارتفعت خسائر الشركات لما نسبته 77 %، لتسجل 1.08مليار جنيه، مقابل خسائر بلغت 611.02 مليون جنيه في ذات الفترة من العام الماضي.

ووفقًا للقوائم المالية المرسلة للبورصة، فإن مبيعات الشركة تراجعت خلال الربع الأول من عام 2020 إلى 9.14 مليار جنيه، مقارنة بمبيعات الشركة التي حققتها في الفترة ذاتها من عام 2019 والبالغة 10.6 مليار جنيه.

كما بلغت خسائر الشركة نحو 280 مليون جنيه خلال الربع الأول من 2020، مقابل خسارة قُدرت بـ 106 ملايين جنيه في الفترة نفسها من 2019.

القدرة على التعافي وتعويض الخسارة في المستقبل

رغم التحديات التي خلفتها أزمة كورونا ولا تزال، إلا أن سياسات الانفتاح الجزئي في ظل كورونا أعادت الأمل من جديد لسوق العقارات المصرية، مما شجع على المضي قدمًا في المزيد من المشروعات العقارية واستكمال ما قد تم البدء به فعليًا، وفيما يلي مجموعة من المعطيات التي تشير إلى قدرة سوق العقارات على التعافي وتعويض الخسارة خلال الفترة المقبلة:

1- تفاؤل وسط مطوري العقارات

ثمة رغبة قوية تتملك مطوري العقارات وتحفزهم نحو الاستمرار قد تتفوق على رغبة المستهلكين ذاتهم، الأمر الذي مثل دافعًا نحو استمرار أعمالهم في سوق العقار. فوفقًا لدراسة تم إعدادها على سوق العقارات المصرية، جمعت من خلالها رؤى ونتائج خرج بها مجموعة من المطورين في سوق العقارات والوسطاء والعملاء من أصحاب المصلحة، فإن نحو 20% من المطورين سعوا، ولا يزالون، لزيادة عمولتهم بنسبة 25% تقريبًا وبالأخص في الأسواق التنافسية. كذلك السماسرة رغبوا في الحصول على عمولة أعلى خلال الأزمة نظرًا لزيادة تعقد الصفقات.

ووفقًا لعقار ماب، فإن المطورين العقاريين يخططون على الأغلب لتقديم مجموعة من الخصومات وخطط للسداد طويل الأجل لتشجيع المستثمرين والمواطنين على الشراء، وكذلك خفض تكاليف التسويق والبناء بنسبة 50% إلى 75%.

يأتي ذلك من إيمان عميق لدى مطوري العقارات بأن السوق السكنية لن يتأثر كثيرًا نظرًا لحاجة الناس لشراء منازل، بيد أن القطاعات العقارية كان من المتوقع لها مع بداية الأزمة، أن تتأثر أكثر من غيرها من قطاعات التجزئة والأطعمة والمشروبات والسياحة.

فالقاهرة مثالًا، التي تمتلك أكبر مخزون من الوحدات في مصر، سلمت نحو 135وحدة سكنية فقط خلال الربع الأول من عام 2020، مع احتفاظها بإجمالي مخزون سكني وصل إلى 159 ألف وحدة. إذ تسبب كمية كبيرة من المعروض المستقبلي قيد الإنشاء في شرق القاهرة إلى ضغط هبوطي على أسعار البيع خلال الربع الأول.

لكن ذلك لم يستمر طويلًا، فبحسب تقرير صدر عن شركة «جونز لانج لاسال» للاستشارات العقارية عن السوق العقارية بالقاهرة في الربع الثاني، فإن أداء أسعار العقارات السكنية يشير إلى تجدد الاهتمام بمنطقة غرب القاهرة المتمثلة في 6 أكتوبر والشيخ زايد، بدعم من جانب مطورين عقاريين لإطلاق مشروعات عقارية جديدة.

كما شهد الربع الثاني ارتفاعًا في معدلات الإيجارات في المدن الواقعة شرق القاهرة كالقاهرة الجديدة والشروق، كذلك شهدت أسعار البيع في سوق العقارات الثانوية نموًا إيجابيًا يفوق النمو الذي شهدته خلال الربع الثاني من العام الماضي وخاصة في 6أكتوبر، رغم أن متوسط الأسعار لا يزال عاليًا في مدن شرق القاهرة. الأمر الذي يزيد من تفاؤل مطوري العقارات، ويرفع سقف توقعاتهم نحو أداء السوق العقاري في النصف الثاني من العام الجاري والعام المقبل.

2- التوجه نحو التسويق الرقمي

خلقت ظروف التباعد الاجتماعي في بداية تفشي الفيروس، اهتمامًا كبيرًا بالتسويق الرقمي، إذ اتجه المطورون لتقليل إنفاقهم على التسويق الخارجي وتسويق المعارض. وفي المقابل، عمدوا لمواصلة زيادة إنفاقهم على التسويق الرقمي نتيجة لقضاء المستهلكين والعملاء أوقاتًا أطول على الإنترنت خلال فترة الإغلاق.

وباتت معظم الشركات العقارية تعتمد بشكل أكبر على الحلول الرقمية كتشجيع الجولات البانورامية الافتراضية بزاوية “في آر”. وبدأت بعض الشركات مبيعاتها رقميًا من خلال الترويج لمشاريعها عبر الإنترنت واستخدام قنوات رقمية متعددة لإتاحة خيارات متنوعة لدفع العملاء.

يذكر أن القطاع الخاص ليس وحده من بات مهتمًا بالرقمنة، بل أظهرت الحكومة كذلك اهتمامًا بذلك الأمر، وهو ما بدا واضحًا في طرح الحكومة للوحدات والخدمات عبر الإنترنت. ولعل التفشي السريع لكورونا ساهم في تسريع التحول نحو الرقمنة كأداة تسويقية هامة، وهو ما يرجح أن تتوسع الشركات العقارية والحكومة في الاعتماد عليها خلال الفترة المقبلة.

3- الاهتمام الحكومي بسوق العقارات

في عام 2015، صدق الرئيس السيسي على القانون 17/2015، الذي ركز فيه على تخفيف القيود على الملكية الأجنبية للأراضي والممتلكات، وإتاحة الحرية للحكومة باعتبارها أكبر مالك للأراضي في مصر، بالمساهمة بالأراضي للقطاع الخاص كجزء من مخططات الشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما تبنت الحكومة المصرية مخططات كبرى كتوسيع قناة السويس ونقل العاصمة الإدارية خارج القاهرة، وغيرها من المشاريع العقارية.

لذا، في الوقت الذي تأثرت فيه العديد من القطاعات بشدة نتيجة لأزمة كورونا، ظل التأثير على قطاع العقارات «قابلًا للإدارة» على حد وصف مكتب المجتمع المدني في شركة «لاندمارك صبور» أحد أشهر شركات التطوير العقاري في مصر.

السيسي ورئيس الحكومة ووزير الإسكان

ولعل السبب الرئيسي وراء ذلك، هو أن القطاع مدعوم بشكل كبير من قبل الحكومة، فعلى سبيل المثال قام البنك المركزي المصري في مارس من العام الجاري 2020 بتخفيض أسعار الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس وتحديد سعر الإقراض عند 10.25%، الأمر الذي جعل تكلفة التمويل أكثر جاذبية للمستثمرين في قطاع العقارات نتيجة لتخفيض معدل الإقراض وحفز نحو المزيد من الاستثمار خلال الجائحة.

4- صمود سوق العقارات رغم الجائحة

بحسب تقرير لشركة «جي إل إل»، فإن سوق العقارات في القاهرة نجح في الحفاظ على استقراره خلال الربع الثاني من العام الجاري، بالرغم مما تسببت فيه أزمة كورونا من خسائر اقتصادية جمة على مستوى العالم.

ووفقَا للتقرير، فإن أداء سوق الوحدات السكنية قد سجل تراجعًا خلال الربع الثاني، لكنه لايزال أداءً جيدًا عند مقارنته بأداء العام الماضي، إذ تم إنجاز مشروع واحد خلال الربع الثاني وصل إجمالي المخزون به من الوحدات السكنية إلى 160ألف وحدة، فضلًا عن 35 ألف وحدة من المتوقع اكتمالها خلال النصف الثاني من العام الجاري.

ووفقًا لتصريح مدير شركة “جيه إل إل” في مصر، أيمن سامي، في مقابلة إعلامية له، فإن سوق العقارات المصرية رغم اعتماده على الطلب الداخلي، الذي شهد تراجعًا خلال العام إلا أن القطاع ظل متماسكًا، ومع ارتفاع الطلب مجددًا بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، فإنه من المتوقع أن يشهد النصف الثاني من العام الجاري ارتفاعًا أكبر في الطلب.

المجتمعات العمرانية: أراضي للبيع بالتخصيص الفوري في القاهرة الجديدة

5- مشاريع مستقبلية عديدة

مع بداية النصف الثاني من العام الجاري، اتجهت وزارة الإسكان متمثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لطرح العديد من قطع الأراضي للبيع في عدد من المحافظات، الأمر الذي يمثل مؤشرًا لعودة الحياة للسوق العقاري المصري ولو بصورة جزئية.

ففي مدينة أسيوط الجديدة، طرحت الهيئة أربعة أراضٍ للبيع بأنشطة متنوعة في أغسطس من العام الجاري، بآلية التخصيص الفوري للأراضي التي تتبناها الهيئة في طروحاتها الأخيرة منذ مارس لعام 2019، مستهدفة من خلال ذلك تحقيق مبيعات تقدر بحوالي 215 مليون جنيه.

وفي الشهر نفسه، طرحت الهيئة ستة قطع أراضي جديدة في مدينة برج العرب الجديدة بأنشطة متنوعة، وبأسعار معقولة جاذبة للمواطن العادي والمستثمرين كذلك، وذلك لأنشطة متنوعة إحداها لنشاط صناعات غذائية والثاني بنشاط صناعي غذائي ودوائي والثالث لنشاط مخازن غذائية ودوائية والرابعة لذات النشاط السابق.

كذلك، طرحت هيئة المجتمعات العمرانية قطعتي أرض بأنشطة مختلفة في مدينة دمياط الجديدة، بنفس آلية التخصيص الفوري للأراضي التي تتبناها الهيئة، أحدهما مخططة لنشاط تعليمي بمساحة 11839 مترًا مربعًا والثانية بنشاط حضانة على مساحة 1080 مترًا مربعًا.

كذلك، طرحت الهيئة أربع قطع أراضي بأنشطة متنوعة في مدينة حدائق أكتوبر الجديدة، بآلية البيع السالف ذكرها، أحدهما مخصصة لنشاط نادٍ رياضي على مساحة 110436 مترًا مربعًا، أما القطعة الثانية فمخصصة لنشاط تجاري إداري بمساحة 2658.41 متر مربع.
جدير بالذكر، أن تلك الأراضي وغيرها مطروحة بأسعار مدعمة لكن الهيئة تشترط مدة معينة لتنفيذ المشروعات يتم احتسابها من تاريخ تسلم قطعة الأرض.

6- لا زال ملاذًا آمنًا

يظل سوق العقارات ملاذًا آمنًا للاستثمار حتى في أوقات الأزمات، ففي تلك الفترات يكون سوق الأوراق المالية والسوق المالي أكثر تقلبًا ويعاني عدم الاستقرار، وهو ما يتيح الفرصة لقطاع العقارات لإثبات صموده في تلك الأوقات.

فبالرغم من تخطيط معظم المستهلكين للتمسك بما لديهم من مال خلال الأزمة إما بسبب قلقهم من أن يواجه القطاع المالي مشاكل أو أنهم يخشون أن يتعثرون في المال إذا مروا بحالة طوارئ طبية، إلا أن العديد من المشترين كذلك لا يزالون يخططون في تلك الفترات للاستثمار في الذهب والممتلكات مع إبداء اهتمام محدود لشراء الدولارات.

الشكل التالي يوضح مجيء الاستثمار في الممتلكات في المستوى الثاني بعد الاستثمار في الذهب في ظل أزمة كورونا، وفقًا لدراسة صادرة عن عقار ماب تدرس تداعيات كورونا على سوق العقار المصرية.

العقارات في المرتبة الثانية من حيث قيمة التداول بالجنيه

ووفق التقرير الربع سنوي الصادر عن البورصة المصرية للفترة بين 1أبريل-30 يونيو، فإن قطاع العقارات جاء في المرتبة الثانية بعد البنوك من حيث قيمة التداول بالجنيه التي تمت خلال تلك الفترة، والتي بلغت ما يزيد عن 10 مليارات جنيه بفارق 3 مليارات عن قيم التداول بالجنيه في قطاع البنوك. فيما بلغ حجم التداول ما يقرب من 4.5 مليار دولار وهو ما يفوق حجم التداول في قطاع البنوك بمراحل والذي بلغ 272.5 مليون فقط.

شركة آراب للتنمية والاستثمار العقاري في المرتبة الثانية للتداول

ووفق التقرير، فإن قيمة التداول لشركة آراب للتنمية والاستثمار العقاري في بورصة النيل جاءت في المرتبة الثانية بعد شركة «سبيد ميديكال» خلال الربع الثاني من العام الجاري، وذلك بقيمة 15.25مليون جنيه، وبحجم تداول بلغ حوالي 30.12 مليون جنيه. الأمر الذي يشير إلى أن قطاع العقارات لايزال قبلة استثمارية وإدخارية رئيسية سواءً على مستوى المواطن العادي أو المستثمرين.

بورصة النيل

ختامًا ووفق ما سبق ذكره من معطيات ومؤشرات، فإن سوق العقار من المتوقع لها أن تستمر في النمو رغم ما قد تتعرض إليه من ركود مؤقت طبيعي في فصل الشتاء، وذلك باعتبارها أحد أهم القطاعات في الدولة، ما يؤثر بشكل كبير على كلٍ من أداء الاقتصاد الكلي وأداء البورصة المصرية.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

سهير الشربيني

باحثة مصرية

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search