سياسة

بعد زيارة “المهدي” إلى روسيا.. هل تُحكِم إثيوبيا صوت العقل؟

خلال زيارتها إلى روسيا، أعربت وزيرة خارجية السودان، مريم الصادق المهدي، عن ثقتها في أن تستطيع روسيا إقناع إثيوبيا “بتحكيم صوت العقل” بشأن أزمة سد النهضة في ظل تعثر المفاوضات بين الأطراف الثلاثة، مصر والسودان وإثيوبيا.

وذكرت وكالة “سبوتنيك” الروسية أن الوزيرة السودانية قالت: “تشمل مباحثاتي في موسكو الأوضاع في منطقتنا، والتطورات الأخيرة الخاصة بقضية السد الإثيوبي”. وتابعت المهدي قائلة: “المباحثات ستتضمن توضيح مواقفنا ووجهة نظرنا في قضية سد النهضة، وسلوك إثيوبيا المتعنت تجاهنا، سواء كان في سد النهضة، أو في الخلافات حول الحدود المشتركة بيننا”.

اقرأ أيضًا: حوار| أستاذ جيولوجي: أكثر من 10 عوامل تنذر بانهيار سد النهضة

وأكدت المهدي أنه “يمكن لموسكو بما لديها من علاقات طيبة مع إثيوبيا أن تسعى إلى إقناع الجانب الإثيوبي بتحكيم صوت العقل، والوصول إلى اتفاق يضمن مصالح الدول الثلاث، وعدم الإضرار بالسودان، كما فعلت في الملء الأول لخزان السد الإثيوبي”.

سد النهضة الإثيوبي
سد النهضة الإثيوبي

وجاءت الزيارة بعد الموقف الروسي الأخير في مجلس الأمن (أثناء مناقشة الأخير ملف سد النهضة)، والذي رآه الكثيرون موقف منحازا ضد المصالح المصرية والسودانية، حيث حمل مضمون  كلام المندوب الروسي في مجلس الأمن انتقادًا مبطنا للموقف المصري عبر التلميح لتصريحات سابقة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأن مصر لن تفرط في حقها من المياه، وستتخذ جميع الوسائل الممكنة للحفاظ عليها، وأيضا للمناورات العسكرية السودانية- المصرية التي أجريت خلال الفترة الأخيرة.

وعقد مجلس الأمن الدولي الخميس الماضي جلسة طارئة بشأن خلاف مصر والسودان مع إثيوبيا حول سد النهضة، وتتضمنت الجلسة الطارئة مناقشة مشروع قرار قدمته تونس لحل الخلاف بين الدول الثلاث.

تناول روسي غير موضوعي

السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشئون الإفريقية، ومساعد وزير الخارجية الأسبق يقول إن مندوب الاتحاد الروسي جانبه الصواب تمامًا في الجلسة لأنه لم يتناول الأمر بشكل موضوعي، فهناك ما يهدد الأمن والسلم الإقليمي، ولهذا السبب انعقد المجلس تحديدا.

وتابع في اتصال هاتفي لـ”ذات مصر”، قائلًا إن ما ذكره المندوب الإثيوبي كان خاطئًا تمامًا لأنه تحدث عن مشكلة تنمية ليست من اختصاص المجلس. مشيرًا إلى أن المجلس يناقش نقطة مختلفة تمامًا، وهي التصرفات الإثيوبية السلبية في ملف السد، ولهذا السبب استجاب لطلب مصر والسودان.

سد النهضة الإثيوبي.. السفير صلاح حليمة نائب رئيس المجلس المصري للشئون الإفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق
السفير صلاح حليمة نائب رئيس المجلس المصري للشئون الإفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق

وأكد حليمة أن الموقف الروسي بدا منحازا بشكل سلبي ضد مصر والسودان ربما تأثرا بما ذكره المندوب الإثيوبي، وربما أيضا عن غير علم بطبيعة وهدف انعقاد المجلس، وطبيعة مشكلة سد النهضة وتعقيداتها. مستطردًا: “الموقف الروسي في مجلس الأمن لم يكن موفقًا ولكنه كان منحازًا”.

توقيت مناسب لتعديل المسار الروسي

وعن زيارة وزيرة الخارجية السودانية، قال حليمة إن “الزيارة تمت في توقيت مناسب، وأعتقد إنها شرحت الموضوع بجوانبه بشكل كامل لدى القيادة الروسية. وأتمنى أن تدفع الزيارة الجانب الروسي لتصحيح وتعديل مسار موقفه بما يتفق والموضوعية والقانون الدولي، والعلاقة القانونية التي تحكم دولتي المصب ودولة المنبع باعتبار “النيل” نهر دولي مشترك، ولا يجب أن يكون هناك ضرر جسيم يقع على دوله بسبب مشروع ما تقيمه دولة أخرى، وأن يكون هناك استخدام منصف وعادل للمياه”.

وزير الخارجية الروسي ونظيرته السودانية
وزير الخارجية الروسي ونظيرته السودانية

اقرأ أيضًا: سد النهضة على طاولة مجلس الأمن.. مصر لم تخسر بعد

واختتم حليمة تصريحاته قائلًا: “أشك في قبول الطرف الإثيوبي لوساطة الروس، لأن الطرف الإثيوبي موقفه ثابت لا يتزعزع من وساطة أي طرف من الأطراف، حتى عندما نتحدث عن وساطة للاتحاد الإفريقي يتملص منها ويقول وساطة لفظًا فقط وليس عملًا”.

حديث مرسل

من جانبه قال الدكتور محمد صادق إسماعيل مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إنه لا يمكن التنبؤ بوجود دور قوي لروسيا في قضية سد النهضة من خلال التصريحات فقط، ولكن لابد أن يكون تحركا في إطار رؤية وموقف عملي.

وتابع إسماعيل في اتصال هاتفي لـ”ذات مصر”: هناك عدة عوامل نحكم بها على الموقف الروسي، أهمها الحديث في مجلس الأمن عن دعم التفاوض الثلاثي، والعودة إلى طاولة المفاوضات.

سد النهضة الإثيوبي.. الدكتور محمد صادق إسماعيل مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية
الدكتور محمد صادق إسماعيل مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية

وبشأن التأثير الروسي على إثيوبيا في قضية سد النهضة قال إسماعيل إنه “حتى الآن مجرد حديث مرسل”. مضيفًا: “نحن نرحب بأن تكون روسيا وسيطًا إذا قدمت برنامجًا وأجندة عملية. ولكن عندما تتحدث روسيا أنها تريد إقناع إثيوبيا بأن يكون هناك تفاوض جاد، فهذا الأمر لا يعدو سوى تصريحات فقط”.

وختم إسماعيل تصريحه بأن روسيا لها مصالح في القرن الإفريقي، وهناك تنافس بينها وبين الصين والولايات المتحدة في هذه المنطقة، ولا يهم تلك الدول الكبيرة سوى مصلحتها فقط. مستطردًا: “لذا لا يمكن التعويل على الموقف الروسي إلا إذا تحول إلى موقف فعلي على أرض الواقع من خلال مبادرة عملية جادة تطرحها موسكو كما ذكرنا سابقا”.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى