زوايا

هل يعزز تأخير الجرعة الثانية من لقاحات «كورونا» المناعة ضد الفيروس؟

يبدو أن تأخير الجرعة الثانية من لقاحات فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» التي تؤخذ على جرعتين أمرًا يحمل العديد من الجوانب الإيجابية.

حيث كشفت دراسة أُجريت في جامعة «أكسفورد» البريطانية، أن هناك عدة دلائل تشير إلى عدم وجود خطورة في الانتظار لمدد قصيرة لتلقي الجرعة الثانية من اللقاح. ولكن في الوقت نفسه فالتطعيم الجزئي غير المكتمل قد يتسبب في تطور سلالات جديدة وصفتها بـ«الخطيرة» من «كوفيد-19».

اقرأ أيضًا: قلصتها لـ5 أيام فقط.. أجهزة استنشاق تختصر فترة التعافي من كورونا

ووفقًا لما ذكرته شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية، فإن الدراسة خلصت إلى أنه كلما كانت الفترة أطول بين الجرعتين تصبح «الاستجابة المناعية» موجودة بشكل أكبر لدى متلقي اللقاح. ولفتت إلى أن الفترة بين الجرعتين من الممكن أن تصل إلى 45 أسبوعًا ونتائجها أفضل من الفترة الموصي بها.

وأُجريت الدراسة على مجموعة من المتطوعين، حيث أفادت بأن الاستجابة المناعية لديهم كانت أفضل. بينما توصي منظمة الصحة العالمية بفترة تتراوح بين 8: 12 أسبوعًا بين الجرعتين من لقاح «أسترازينيكا» صاحب أكبر نسبة توزيع في العالم.

لقاح كورونا
لقاح كورونا

ووفقًا لمجلة «scientific american» العلمية، فإن بعض العلماء اقترحوا تأجيل الجرعة الثانية من اللقاحات، مشيرة إلى أنه في البدء كانت المدة الموصي بها 21 يومًا حال في حال تلقى الشخص لقاح «فايزر»، و28 يومًا حال تلقي لقاح «مودرنا».

في الوقت ذاته قام مركز الولايات المتحدة لمكافحة الأمراض والوقاية بتحديث توصياته بحيث أصبح بإمكان الأشخاص الانتظار حتى 42 يومًا بين الجرعتين.

لماذا 42 يومًا؟

وفقًا لـ«كرستين نوردلند» المتحدثة باسم مركز الولايات المتحدة لمكافحة الأمراض والوقاية فإن قرار الـ42 يومًا جاء لعدم تمكن مواطنين من العودة من أجل تلقي الجرعة الثانية. وأشارت إلى أن هذا الإجراء جاء في صورة اختيارية للمواطنين لتسهيل وضع جدول خاص بالجرعة الثانية من اللقاح. وجاءت عملية التطعيم بطيئة بشكل كبير في الولايات المتحدة، حيث إنه بعد مرور شهرين لم يحصل سوى 3% على الجرعة الثانية من اللقاح.

زيادة فاعلية لقاح «كوفيد-19»

تؤكد «scientific American» على أن زيادة فاعلية لقاح «كوفيد-19» بعد طول الفترة بين تلقي الجرعة الأولى والثانية من لقاح كورونا أمر محتمل، لافتة إلى أن كل لقاحات كورونا ليست متساوية في الفاعلية.

وأضافت أن فاعلية خطة التطعيم تتوقف على طبيعة اللقاح. ويقول توماس ديني، مدير التشغيل بمعهد ديوك للقاحات البشرية إنه لا يجد مجالا للدهشة بأن لقاح «أسترا-زينيكا» الذي أنتجته جامعة أكسفورد، قد أثبت فاعليته في تجارب كانت المدة بين الجرعتين فيها 12 أسبوعًا.

تجارب لقاحات كورونا
تجارب لقاحات كورونا

وأوضح ديني أن هذه المدة تقدر بثلاثة أو أربع أضعاف المدة الموصى بها حال تلقي لقاحي «مودرنا» و«فايزر». لافتًا إلى أنه مع مرور الوقت قد يكتشف الباحثون أن تلقي الجرعات في جداول زمنية مختلفة قليلًا قد يكون أفضلة فاعلية عن الجداول السابقة.

اقرأ أيضًا: وداعًا لتعقيدات الـ«PCR».. جهاز جديد يشُم كورونا

وفي السياق نفسه، نقلت «سكاي نيوز» أنه مع تأخير الجرعتين يصبح الجسم قادرًا على زيادة الأجسام المضادة لوباء كورونا، بالإضافة إلى أن طول الفترة يحسن من الاستجابة المناعية الخلوية للجسم.

وأشار ذات التقرير المنقول عن “سكاي نيوز” إلى أن تلقي جرعة ثالثة من اللقاح بعد 6 أشهر من الجرعة الثانية يؤدي لتعزيز المناعة بشكل أكبر حتى ضد السلالات المتحورة، والتي تنتشر بشكل سريع. ونقلت عن البروفيسور «تيريزا لامبي» وهي إحدى المشاركات في الدراسة التي أُجريت في أكسفورد: «أنت تحصل على  محفز قوي للأجسام المضادة مع هذه الفترات الطويلة.. هذا أمر مشجع جدًا بالنسبة للدول التي قد يكون فيها العرض محدودًا على المدى القصير».

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى