زوايامختارات

هل يعفو ترامب عن نفسه؟: أوراق “الرئيس المتهم” في أيامه الأخيرة

 

يدفع تمسك الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، بإنكار هزيمته أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن، إلى تخوفات مشروعة وقلق واسع من إساءة استخدام سلطاته، وتعقيد مهام خليفته خلال الأيام المتبقية له في منصبه كحاكم للبيت الأبيض.

ويتسلم بايدن مقاليد الحكم في حفل تنصيب سينعقد في العشرين من يناير/كانون الثاني المقبل للإدلاء باليمين أمام كبير قضاة المحكمة العليا من أمام قبة الكونجرس الأمريكي، ليصبح رئيسًا رسميًّا، ويفقد ترامب الحصانة ويخرج ربما للحساب.

ناور ترامب خلال الأيام الماضية من أجل توطيد نفوذه داخل البيت الأبيض بقرارات استباقية، أبرزها إقالة وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، الذي لم يكن متوافقًا معه، وسط تسريبات تتحدث عن سلسلة إقالات محتملة لمدراء جهازي الاستخبارات الأمريكية، ودور أكبر لنائبه الداعم له مايك بنس خلال الأيام الباقية له كحاكم.

دونالد ترامب

مايك بنس.. الرجل الأخطر في هذه المرحلة

تتجه الأنظار خلال فترة تصريف الأعمال في البيت الأبيض إلى نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في فريق إدارة البيت الأبيض خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، والذي أصبح على مدار السنوات الماضية الحاكم الفعلى بسلطات واسعة اكتسبها من ثقة ترامب فيه ومن صلاته بالحزب الجمهوري.

مايك بنس

وقد يناور ترامب بنائبه عبر تسليم السلطة له كرئيس مؤقت خلال تلك الفترة ليكون أول قراراته “العفو عن ترامب”، الذي يواجه حاليًّا قضية من هذا النوع في إحدى محاكم نيويورك بتهمة التهرب من الضرائب، وقد يواجه، حال فقد الحصانة، هذه التهمة.

مهمة أخرى محتملة للرجل الثاني في إدارة البيت الأبيض، هي وساطته بين ترامب والجمهوريين لنيل دعمهم، لكونه يحظى بتقدير من الجمهوريين بعدما كان عضوًا في مجلس النواب من 2001 حتى 2013، وكان المسؤول الثالث في الحزب من 2009 إلى 2011.

واكتسب بنس، 61 عامًا، هذا النفوذ الواسع داخل الحزب الجمهوري، بعدما عمل رئيسًا لتجمع النواب الجمهوريين، وهو ثالث أعلى موقع قيادي في الحزب، خلال السنتين الأخيريتن له في واشنطن، كما رأس أيضًا لجنة الدراسات الجمهورية، التي تمثل تجمعًا جمهوريًّا محافظًا.

وبنس، الحاكم السابق لولاية إنديانا، الذي امتهن عمل المحاماة، وعمل كمقدم برامج إذاعية في وقت سابق، يحظى بثقة كبيرة من ترامب، الذي امتدح ولاءه في مناسبات عديدة كان آخرها حين وصفه في أغسطس/ آب الماضي قائلاً: “إنه صلب كالصخرة.. لقد كان نائب رئيس رائعًا”.. وأضاف أنه “يحظى باحترام جميع المجموعات الدينية، من الإنجيليين وغيرهم”.

عفو رئاسي.. النجاة خوفًا من ثأر بايدن

تُمثل أوامر العفو الرئاسية أحد أوراق ترامب الهامة خلال فترته المتبقية، والتي يُرجح استخدامها لتبرئة مستشارين مُقربين منه، سبقت إدانتهم في قضايا سابقة، أو حتى بحق نفسه ليصبح بذلك أول رئيس أمريكي يستخدم هذه التقليد الرئاسي للعفو عن نفسه في اتهامات قضائية.

ولا توجد سابقة قانونية أو تاريخية لرئيس أمريكي يصدر قرار العفو عن نفسه، إذ تمتد سلطات العفو الممنوحة للرئيس الأمريكي لتشمل الإجراءات التي لم يكشف عنها.

ويواجه ترامب حاليًّا اتهامًا بالتهرب الضريبي في قضية بإحدى محاكم نيويورك، ما يعزز احتمالية إصدار عفو بحق نفسه قبل أن يفقد حصانته كرئيس بعد مغادرته البيت الأبيض، وتمكن حينها مقاضاته لارتكابه جرائم جنائية.

من جانبه، يقول جاسم بديوي، الأستاذ الزائر بجامعة كاليفورنيا، في اتصال هاتفي مع “ذات مصر”، إن ترامب سيتسخدم السلطات الممنوحة له في الأيام المتبقية من أجل 3 غايات رئيسة: تقديم العفو للمقربين منه أو لنفسه، والشروع في إصدار سلسلة أوامر تنفيذية، وأخيرًا محاولة التخلص من السجلات أو الأدلة التي تثبت تورطه في أي قضية.

وأبرز الأسماء، التي تأتي في صدارة قائمة المعفو عنهم المحتملة، هو مستشاره السابق روجر ستون، الذي أدين بالكذب على الكونجرس، وترهيب شهود.

ترامب

ويعد “أخطر” مسار للسيناريوهات الثلاثة المحتملة هو إقدام ترامب على التخلص من سجلات اتهامه بالسماح بالتدخل الروسي في الانتخابات الماضية، والتي خضع فيها للتحقيق، حسب بديوي الذي يستشهد بتصريحات روبرت مولر، الذي عُين للتحقيق مع ترامب في الصلات بينه وبين روسيا، عندما قال إنه لم يستطع كشف الكثير من المعلومات، وإنه يحتاج في سبيل ذلك إلى رفع الحصانة عن ترامب.

كان ترامب قد لوح بصلاحيته باستخدام العفو عن نفسه في يونيو/ حزيران عام 2018، حين قال إن لديه “الحق المطلق” في العفو عن نفسه في قضية التحقيق بشأن مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

ويُضيف بديوي، المُقيم في أمريكا، أن العفو سيكون بحق من يختاره ترامب من دائرته المُقربة من مستشاريه لتجنب محاكمتهم خلال فترة ولاية بايدن، منوهًا بتكهنات حول احتمالية منح ترامب قرار العفو لنفسه، في حادثة هي الأولى في التاريخ الأمريكي.

تقييد الديمقراطيين.. مهمة ترامب الأخيرة

تتمثل أولوية ترامب خلال أيامه المتبقية بالبيت الأبيض في تأمين سياسات رئاسته عبر قرارات تدعم خياراته نحو كُبرى الأزمات، والتي تتناقض مع رؤية المرشح الديمقراطي جو بايدن، بحسب ماثيو برودسكي، كبير الباحثين في معهد جولد للإستراتيجيات الدولية، الذي قال لـ”ذات مصر” عبر البريد الإلكتروني إن هذه القرارات ستشمل انسحابه من خطة العمل الشاملة المشتركة، والضغط الاقتصادي الأقصى على إيران، والإسراع بإتمام صفقات التطبيع مع إسرائيل

جو بايدن

ويؤكد برودسكي أن الهدف، على سبيل المثال، من تكثيف حملته ضد أعداء، مثل إيران، هو تقييد الديمقراطيين من العودة إلى اتفاق إيران الذي أعلن بايدن عنه.

وشملت هذه القرارات التغييرات التي أدخلها ترامب داخل البيت الأبيض، مركز صنع القرار، وسلسلة إقالات في وزارة الدفاع للحد من سياسات بايدن المستقبلية، بهدف الإسراع في سحب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، لا سيما أفغانستان وسوريا، في أيامه الباقية، بما يجعل المرشح الديمقراطي عاجزًا عقب تنصيبه عن متابعة عملية مراجعة وجود القوات الأمريكية في الخارج، التي كان قد وعد بها خلال حملته الانتخابية.

وتذهب التوقعات إلى اتجاه ترامب لإقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي، ومديرة وكالة المخابرات المركزية جينا هاسبل، بسبب خلافات واسعة بينهما، وسط قلق واسع من احتمال حدوث اضطراب في مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية في أثناء الانتقال الرئاسي.

أوراق دفاعية وخارجية.. مزيد من الامتيازات لنتنياهو

تشمل أوراق ساكن البيت الأبيض في أيامه الأخيرة خلال فترة تصريف الأعمال، استخدام صلاحياته الواسعة في إحداث تحولات كبرى في سياسة بلاده الدفاعية والخارجية، مخالفًا بهذه الطريقة التقاليد الأمريكية خلال هذه الفترة المعروفة باسم “البطة العرجاء”، والتي تستوجب التنسيق بين المجالس الانتقالية في إدارتي الرئيسين، الخاسر والرابح.

I am pleased to announce that Christopher C. Miller, the highly respected Director of the National Counterterrorism Center (unanimously confirmed by the Senate), will be Acting Secretary of Defense, effective immediately..

— Donald J. Trump (@realDonaldTrump) November 9, 2020

وسار ترامب مخالفا التقاليد المتبعة بسلسلة قرارات، أبرزها كان إقالة وزير الدفاع مارك إسبر وتعيين كريستوفر ميلر، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، قائمًا بأعمال وزير الدفاع بأثر فوري، كما أطاح بثلاثة مسؤولين كبار، هُم رئيس أركان وزير الدفاع واثنان من أبرز المسؤولين المشرفين على السياسة والاستخبارات، وعين مكانهم موالين له، ومنهم “شخص مثير للجدل روّج لنظريات المؤامرة ووصف الرئيس السابق باراك أوباما بأنه إرهابي”.

من جانبه، قال خير الدين المخزومي، الباحث السياسي المُقيم في واشنطن، لـ”ذات مصر” إن إقالة وزير الدفاع مارك إسبر أثارت الكثير من التكهنات بأن ترامب يفكر في شن هجوم عسكري، موضحًا أننا نرى اليوم تنسيقًا ومباحثات بين ترامب وإسرائيل لفرض جولة جديدة من العقوبات على إيران بالتزامن مع زيارة الممثل الأمريكي الخاص لإيران، إليوت أبرامز، للقدس، والتي تبعتها زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى إسرائيل ودول الشرق الأوسط.

وأضاف المخزومي أنه يرى أن ترامب ‎سيستخدم الأسابيع الأخيرة من ولايته لمنح المزيد من الامتيازات لنتنياهو، والهدف الآخر هو فرض عقوبات على إيران مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية، والمساعدة الإيرانية للمنظمات الإرهابية مثل الميليشيات في العراق (عصائب أهل الحق وغيرها)، كذلك انتهاكات حقوق الإنسان الإيرانية، والتي من شأنها أن توثر كذلك في سياسة العراق الداخلية.

ويعتقد المخزومي أنه إذا قررت أمريكا القيام بضربات جوية فستكون على مواقع عدة في العراق، خاصة على الحدود السورية العراقية وجرف الصخر وبعض المواقع التي تراها مناسبة لحماية السفارة الأمريكية إذا قرر ترامب إبقاء أبوابها مفتوحة هناك.

 

أكرم الصباغ

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى