"هن المثاليات"

أمهات تحدين الإعاقة والظروف

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

في عام 1998، كانت أسرة “نوال” تنتقل من محافظة البحيرة إلى مدينة العريش لتستقر في شمال سيناء بحثًا عن مصدر جديد للرزق، بعد ولادة ابنيها “إبراهيم” و”عمرو”. لكن بعد 5 سنوات من الاستقرار في أرض الفيروز صارت الأم عاجزة عن خدمة طفليها.

سقطت “نوال خفاجي” ” امهات تتحدى الاعاقة ” ، في عام 2003، من فوق سطح منزلها، وأُصيبت بكسر في إحدى فقرات العمود الفقري، وصار صعبًا عليها الحركة بشكل طبيعي، ومع ذلك كافحت الأم لتربية نجليها، لكنها أُصيبت مجددًا برصاص الإرهابيين الذين هاجموا مسجد وقرية الروضة في نوفمبر 2017، لتصاب بشلل كلي في ذراعها اليمنى وإعاقة أخرى في قدمها.

وبين الحادثين انخرطت السيدة الخمسينية في المجتمع ضمن امهات تتحدى الاعاقة، وحصلت على شهادة محو أمية، وشهادة تأهيل مهني للعمل في إحدى الإدارات التعليمية بالعريش. وفقًا لما قالته لـ”ذات مصر”.

تضيف “نوال”: “كنت بتحامل على نفسي عشان أولادي، واشتغلت في مدرسة محو أمية بالعريش، وكنت بربي طيور وأشتغل في المنسوجات اليدوية”.

كان أبناء “نوال” حافزها الأساسي لتخطي الحوادث الأليمة التي مرت بها، رغم إحساسها بالخوف الذي سيطر عليها بعد هجوم الروضة، لكنها تغلبت على هذا الخوف لتواصل مسيرة الكفاح معهم تحت مظلة امهات تتحدى الاعاقة .

توضح السيدة الخمسينية أنها خشيت من أن تصل الأفكار المتطرفة إلى عقول أبنائها، فعملت على مناقشتهم في الأمور الدينية، ومعرفة أصدقائهم، خوفًا من دخولهم عالم الإرهاب والتطرف.

وتتابع: “اللي معرفتش أحققه لنفسي حققته في أولادي. ابني الأصغر إبراهيم حصل على منحة من الاتحاد الأوروبي لدراسة الهندسة الكيميائية، وابني عمرو حصل على منحة بالصين لتحضير الماجيستير في الهندسة الوراثية. وبفخر بيهم وبشوفهم قدامي زي أحمد زويل لما يتكلموا عن الذرات والاختراعات”.

في عام 2017، كرمت الإدارة التعليمية بالعريش “نوال” كأم مثالية ضمن امهات تتحدى الاعاقة. وفي عام 2019 حصلت “نوال” على اللقب الام المثالية من ذوي الاحتياجات الخاصة ، وكرمتها وزارة التضامن الاجتماعي كأم مثالية متحدية للإعاقة.

"هدى".. أم مثالية وصاحبة شركة عالمية

خلال سنوات طفولتها المبكرة حُقنت “هدى” بجرعة فاسدة من مصل للوقاية من شلل الأطفال، وما إن بدأت تكبر في العمر حتى فوجئ أهلها بأنها تعاني من إعاقة حركية، لتقضي الفتاة سنوات عمرها الأولى عاجزةً عن الحركة واللعب كباقي الأطفال.

في السنوات التالية، التحقت “هدى عبدالعزيز” بالمدرسة، ونجحت في اجتياز المرحلتين الابتدائية والإعدادية لتصل إلى “الثانوية التجارية”، وهي تتحرك مستعينة بأجهزة طبية. وفي المرحلة نفسها كانت الشابة الصغيرة على موعد مع حدثين سيغيران مستقبلها تمامًا.

أجرت “هدى”، وهي في الصف الثاني الثانوي، عملية جراحية، وصارت تتحرك بحرية أكبر، لكنّ إعاقتها لم تختفِ وإن تحسنت كثيرًا عن الوضع السابق، وبعد فترة وجيزة تزوجت، ورزقت بـ3 أطفال وضمت الى مظلة امهات تتحدى الاعاقة .

قررت “هدى” أن تتحدى نظرة المجتمع لذوي الاحتياجات الخاصة، فأسست شركتها التجارية عام 2004، لتصبح أول سيدة أعمال من ذوي الاحتياجات الخاصة  ” الام المثالية من ذوي الاحتياجات ” الخاصة. وبمرور الأيام صارت شركتها المتخصصة في المستلزمات الكهربائية، واحدة من الشركات المعروفة في عدة دول.

تقول “هدى”: “كنت بعاني من صعوبة في ممارسة حياتي الطبيعية، ومكنتش بقدر أمسك ابني وهو بيزحف ولا أشيله لفترة طويلة ودا أثر على نفسيتي، وكمان مكنتش بعرف أستمتع بأي خروجة أو مصيف لأني طول الوقت خايفة على أبنائي، وبخاف يحصل لهم حاجة وهم بعيد عني، علشان مكنتش هعرف ألحقهم” جوانب خفيه لدى امهات تتحدى الاعاقة .

زرعت “هدى” في أبنائها حب التعلم، وبالفعل أثمر الزرع فتخرجت ابنتها الكبرى “ندى” من كلية الصيدلة في عام 2015، بينما لا يزال ابنها الأوسط “عمر” يدرس في كلية الصيدلة، إضافةً إلى تفوق “مريم”، ابنتها الصغرى، التي لا تزال في المرحلة الإعدادية.

في عام 2015، اختار الاتحاد العربي للمرأة المتخصصة -وهو أحد المنظمات العاملة في إطار جامعة الدول العربية- “هدى” الام المثالية من ذوي الاحتياجات الخاصة ، وكرمها خلال أحد الاحتفالات التي نظّمها.

"فيفيان".. ترعى بناتها على "كرسي متحرك"

حينما قررت “فيفيان” و”عطية” الزواج، لم يفكرا كثيرًا في المستقبل، فقط كان همهما أن يكونا معًا رغم الإعاقة التي يعانيان منها.

“فيفيان أنطوان” سيدة ثلاثينية، عانت من الإصابة بشلل الأطفال، واعتادت الحركة بواسطة “عكاز”، قبل أن تستبدله بكرسي متحرك نتيجة إصابتها بشلل كامل جراء خطأ طبي، تسبب في قطع أعصاب قدمها.

تقول “فيفيان”: “كان القلق والخوف يسيطران عليّ قبل الزواج، وكل ما كان يدور ببالي هو إزاي هراعي الأطفال لو ربنا رزقني بيهم”.

وبعد سنوات من الزواج، ترعى “فيفيان” طفليها اللذين تتراوح أعمارهما بين 4 و7 سنوات، وتصطحبهما إلى المدرسة الابتدائية يوميًّا، وإلى دروس الباليه، كما يشارك الأطفال مع أمهما في بعض أنشطة الكنيسة.

تضيف السيدة الثلاثينية من امهات تتحدى الاعاقة : “أنا عمري ما اعتمدت على حد من وقت زواجي رغم أننا زوجين من ذوي الاحتياجات الخاصة، لكن نقوم بكل واجبات البيت والأطفال، وهذا ما يزيدني ثقة في المكافحة والاستمرار من أجل حياتي الأسرية البسيطة”.

وتردف: “المجتمع ما زال ينظر للأم ذات الاحتياجات الخاصة او امهات تتحدى الاعاقة على أنها غير قادرة على فعل شيء، وبحس دا في نظرات البعض عندما أذهب لشراء مستلزمات المدرسة، أو لما بخرج مع البنات، لكن ومع ذلك لازم أفضل قوية وواعية علشان أربي بناتي”.

في عام 2019، حصلت “فيفيان” على لقب الام المثالية من ذوي الاحتياجات الخاصة من مؤسسة “تكفيك نعمتي” التي يرعاها البابا “تواضروس”.

"أمينة".. الام المثالية من ذوي الاحتياجات الخاصة راعية

لم تمنع الإعاقة “أمينة عبدالحميد” (56 ربيعًا) من المشاركة في رعاية نظرائها من ذوي الإعاقة داخل المجتمع ضمن امهات تتحدى الاعاقة .

خلال سنوات الطفولة، أُصيبت “أمينة” بشلل أطفال إثر جرعة فاسدة من مصل لعلاج شلل الأطفال، وأدى ذلك لإصابتها بإعاقة حركية في رجلها اليسرى.

تزوجت “أمينة” بعد أن حصلت على الشهادة الثانوية، غير أنها بدأت رحلة كفاح من نوع آخر مع زوجها المصاب بمرض في القلب، لتضطر للعمل في تنظيف المنازل، بجانب عملها في هيئة قصور الثقافة لكي توفر مصروفات العلاج لزوجها.

تقول السيدة الخمسينية من امهات تتحدى الاعاقة : “فتحت مشروع أكل صغير جنب شغلي، وعملت في مكتب لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، وكنت بشتغل أكثر من 16 ساعة يوميًّا”.

تضيف: “كنت ببدأ يوميًّا من 6 الصبح لحد 1 بليل علشان أقدر أعلم أولادي وأجوز البنات من غير ما يحتاجوا حاجة، وفعلًا اتخرجوا كلهم من كلية التجارة، وبشجعهم علشان ياخدوا دبلومة في التخاطب وتنمية المهارات”.

في مارس 2020، حصلت “أمينة” على لقب الام المثالية من ذوي الاحتياجات الخاصة لعام 2020 من وزارة التضامن الاجتماعي.

مسؤولة بـ"القومي لشؤون الإعاقة": تكريم ذوات الاحتياجات الخاصة تأخر كثيرًا

من جانبها، تقول “داليا عاطف مصطفى”، مسئولة ملف المرأة والأسرة بالمجلس القومي لشئون الإعاقة، إن فكرة تكريم الأمهات المثاليات من ذوي الاحتياجات الخاصة و امهات تتحدى الاعاقة تأخرت كثيرًا، ولم تُطرح بقوة إلا خلال العام الماضي فقط. مضيفةً أنه في عام 2019 كانت هناك أم واحدة من ذوي الاحتياجات الخاصة في احتفالية وزارة التضامن الاجتماعي.

وأشارت “عاطف” إلى أن المجلس القومي لشئون الإعاقة بدأ منذ عامين برنامج “احتفالية الأسرة المصرية”، الذي عمل على تكريم الأمهات المثاليات، وخصص نسبة الثلث للأمهات من ذوي الاحتياجات الخاصة و امهات تتحدى الاعاقة .

استشاري نفسي: الأمهات يعوضن عن إعاقتهن بـ"الحب الزائد"

ويوضح دكتور “عبدالله غازي”، استشاري الصحة النفسية، أن الأمهات من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يُقبلن على الزواج إلا بعد شعورهن بأنهن مؤهلات لتحمل المسئولية. مضيفًا أن الأم خلال مرحلة الإنجاب وما بعدها تستدعي كل مهاراتها، وتتكيف مع الوضع الجديد لخدمة أبنائها رغم الإعاقة.

ويتابع: “هؤلاء الأمهات يكون لديهن تأهيل عالٍ، ويعوضن عن إعاقتهن عن طريق جرعة زائدة من الحب والتشجيع الذي يمنحنه لأبنائهن”. معتبرًا أن الأبناء يقتدون بأمهاتهم في القوة والإرادة والإصرار، ولا يتأثرون برؤية الإعاقة التي تعاني منها الأمهات.

قصة

شاهندا قناوي

بمشاركة

أحمد بيكا

غُلاف

سارة زكريا

فيديو

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram