سياسة

“هولوكوست الأرمن”.. هل يفتتح بايدن صراعا مع الروس في القوقاز؟

في خطوة وعد بها الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في أثناء حملته الانتخابية، أعلن البيت الأبيض، أمس، اعتراف الرئيس الأمريكي بالإبادة التي تعرض لها الأرمن على يد الأتراك العثمانيين قبل 106 أعوام.

وكان الكونجرس الأمريكي أصدر في عام 2019 قرارات غير ملزمة في مجلسي النواب والشيوخ بوصف الأحداث التي تعرض لها الأرمن عام 1915 بالإبادة الجماعية، إلا أن الرئيس السابق دونالد ترامب رفض الاعتراف بالأمر ليستمر الرئيس الحالي في اتخاذ اتجاه معاكس للذي سار عليه سابقه ترامب.

وفي البيان الذي أصدرته الإدارة الأمريكية، قال بايدن إن المذبحة التي تعرض لها الأرمن في أواخر الإمبراطورية العثمانية تمثل إبادة جماعية، وأضاف: “الشعب الأمريكي يكرم الأرمن الذي لقوا مصرعهم بالإبادة التي بدأت في مثل هذا اليوم قبل 106 أعوام”.

ووصفت وكالة “رويترز” للأنباء الخطوة الأمريكية بأنها ترمز إلى “تغيير جذري في سياسة تبناها البيت الأبيض منذ عقود” تجاه قضية الاعتراف بالإبادة الأرمنية.

إبادة الأرمن

  • عملية قتل جماعي للأرمن في أواخر أيام الإمبراطورية العثمانية
  • حدثت مجازر متفرقة في منتصف عام 1914
  • 24 أبريل 1915 تاريخ متفق عليه كبداية للإبادة
  • حدث ذلك في مناطق شرق تركيا حيث عاش الأرمن
  • تم تنفيذ عمليات الإبادة على مرحلتين
  • الرقم الأكثر انتشارًا للضحايا هو 1.5 مليون أرمني
  • وحتى الآن اعتبرت نحو 30 دولة والاتحاد الأوروبي تلك الأحداث “إبادة جماعية” في الوقت الذي تواصل تركيا فيه رفض تلك الاتهامات بشكل قاطع.

رئيس الهيئة الوطنية الأرمينية: القرار سيدفع تركيا لتغيير سلوكها.. ويعطي فرصة للضغط داخليًا على حكومة “أنقرة” للاعتراف بالإبادة

رئيس الهيئة الوطنية الأرمينية
رئيس الهيئة الوطنية الأرمينية

الدكتور أرمن مظلوميان، رئيس الهيئة الوطنية الأرمينية في مصر، يرى أن الخطوة الأمريكية “انتصار كبير للإنسانية والعدالة”، لافتًا إلى أن ذلك سيساعد الأرمن لاستعادة حقوقهم من الأتراك بدعم أمريكا، أقوى دولة في العالم، والتي تتمتع بعضوية دائمة في مجلس الأمن”.

وتابع “أرمن” في اتصال مع “ذات مصر” من العاصمة الأرمينية “يريفان”: “هذا الانتصار رسالة للمجتمع الدولي بأهمية حقوق الإنسان والقيم”، مشيرًا إلى أن الاعتراف يمثل الآن ضغطا على تركيا لتغيير سلوكها لتتخذ خطوات إيجابية نحو الاعتراف بتلك الجريمة التي مر عليها أكثر من قرن وموثقة بأكثر من طريقة”، واستطرد: “سيدفع ذلك حتمًا تركيا للتصالح مع ماضيها”.

وأضاف أن “اعتراف بايدن والإدارة الأمريكية بالإبادة سيعطي فرصة أكبر للنخبة التركية في الداخل بالبدء في التحرك بشكل منظم للضغط على الحكومة التركية للاعتراف بالإبادة، وهذا ما يهم الأرمن”.

رئيس الجالية الأرمينة لـ”ذات مصر”: الخطوة الأمريكية مفيدة “إعلاميًا”.. والأمر يختلف على الأرض

رئيس الجالية الأرمينة
رئيس الجالية الأرمينة

ويرى  فاهي بلاديان، رئيس مجلس الإدارة لطائفة المصريين الأرمن، أن الخطوة الأمريكية ستكون مفيدة على المستوى الإعلامي، لكن لن يكون هناك فائدة كبيرة على الأرض، لأن دولة كبيرة كالولايات المتحدة لها مصالح مع تركيا، لافتًا إلى أن القرار بمثابة ضغط عليهم أو كما نصفه بـ”قرصة ودن”.

وأضاف في اتصال هاتفي مع “ذات مصر”، أن القرار الأمريكي غير ملزم، والاحتمال الوحيد لتحقيق خطوة حقيقة هو تحرك جماعات الضغط الأرمنية في الولايات المتحدة، ولكن هذا سيستغرق وقتا طويلا، فهذه الجماعات في الداخل الأمريكي هي الوحيدة التي يمكنها الضغط على الحكومة الأمريكية باعتبارهم مواطنين أمريكيين.

رئيس تحرير “أريك” الأرمينية: واشنطن تعيد ترسيخ أقدامها في المنطقة عبر يريفان

رئيس تحرير "أريك" الأرمينية
رئيس تحرير “أريك” الأرمينية

الدكتور علي ثابت، الباحث في التاريخ الحديث والمعاصر ورئيس تحرير مجلة أريك الأرمينية، قال إن تصريحات بايدن عن إبادة الأرمن اتسقت مع وعوده الانتخابية سابقا، والتي تم بناؤها على خلفية الصراع في إقليم ناجورنو كاراباخ، ما عكس الموقف الأمريكي من تقارب تركيا وروسيا بآسيا الوسطى والقوقاز ومحاولة الأخيرتين إعادة ترسيم مصالحهما في تلك المنطقة، التي تعد مسرح صراع عالمي جديد، ونقطة انطلاق الشرق، ممثلا في الصين اقتصاديا، وروسيا سياسيا واستراتيجيا، مع وجود سمسار تركي بحوزته 5 جمهوريات إسلامية سوفييتية سابقا.

وتابع لـ”ذات مصر”: “لذا فالولايات المتحدة تعيد ترسيخ أقدامها في المنطقة من جديد عبر أرمينيا، وبالتالي ستكون هذه الخطوة تشجيعية بالنسبة للدول الأوروبية فى هذه المنطقة الملتهبة”.

وتوقع “ثابت” نشوب الصراع مرة أخرى في منطقة القوقاز، إذ إن هذه التطورات ستعطي أرمينيا دعما أمريكيا أوروبيا، حيث ثبتت صحة نظرية رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشنيان في عدم التعويل على روسيا هناك لأنها حتمًا -تاريخيا- سريعة التخلي عن الأرمن.

وأحيا الأرمن، أمس، الذكرى الـ106 لما يسمونه “إبادة وقعت في حق الشعب الأرمني في عهد السلطنة العثمانية”، حيث تدفق الآلاف من الذين يعيشون في آرمينيا وخارجها إلى النصب التذكاري للضحايا، الواقع في العاصمة “يريفان”، وهو تقليد سنوي اعتادته السلطات الأرمينية للتذكير بالإبادة ودعوة العالم للاعتراف بها.

اقرأ أيضًا:

خاص| رئيس جالية أرمينيا: فشل أذربيجان وتركيا داخليا سبب معركة “كاراباخ”

خاص| عضوة ببرلمان أذربيجان تركيا دعمتنا في الحرب.. واستخدمنا تقنيات إسرائيلية

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى