هي فوضى

لقاح لكورونا.. إنهم يرونه قريبًا

كأنه سباق تنظمه فوضى التسارع واستباق الزمن والموت المرتقب من فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19”. أعلنت منظمة الصحة العالمية حصرًا لعدد اللقاحات التي يجري تجهيزها وتجربتها لمواجهة خطر الجائحة العالمية.. 191 لقاحًا للفيروس قيد مراحل تجارب مختلفة حول العالم لإنقاذ البشرية من الفيروس التاجي، الذي أودى بحياة مليون و60 ألفًا و469 شخصًا على مستوى العالم منذ ظهوره في الصين في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، بحسب إحصاء موقع “وورلد ميتر”.

وطبقًا لآخر بيان رسمي صادر عن منظمة الصحة العالمية، قال مديرها العام، تيدروس جيبريسوس، إن التوصل إلى لقاح ضد فيروس كورونا بات قريبًا، متوقعًا جاهزيته أواخر العام الحالي أو مطلع العام المقبل، كما أفادت المنظمة بأنها تدرس 9 لقاحات موجودة لديها، وتنتظر لقاحات أخرى.

ويبدو أن منظمة الصحة العالمية، التي طالما تحفظت في الإدلاء بمواعيد أو جداول زمنية للقضاء على الفيروس، مطمئنة بما لديها من معلومات للإدلاء بهذا التصريح المبشّر بقرب الوصول إلى اللقاح، خاصة أنها دشنت آلية كوفاكس COVAX بالتعاون مع التحالف العالمي للقاحات والتحصين (جافي) لضمان توزيع عادل للقاح فيروس كورونا المحتمل، في ظل عدم امتلاك العديد من الدول المواد والإمكانيات اللازمة لإنتاج لقاحات خاصة بها قبل أشهر من الإدلاء بهذا التصريح.

اللقاح الروسي
هل حقًا روسيا تسبق بخطوة؟

بالفعل، أعلنت روسيا رسميًّا منحها رخصة استخدام أول لقاح شرعت في إنتاجه ضد فيروس كورونا منذ أغسطس/آب الماضي، وأبرمت صفقات مع عدة دول لتوريد ملايين الجرعات من اللقاح، في حين لا تزال دول أخرى، على رأسها الصين وأمريكا، تُجري اختبارات سريرية في مراحل متقدمة على لقاحات محتملة.

في أغسطس/آب الماضي، أعلنت روسيا إنتاج أول لقاح ضد الفيروس (سبوتنيكV ) طوَّره خبراء مركز “جامالي” لأبحاث الأوبئة والأحياء الدقيقة التابع لوزارة الصحة الروسية، بالشراكة مع الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة.

ورغم أن منظمة الصحة العالمية “ثمّنت” الجهود الروسية لإنتاج اللقاح، يشكك خبراء في أن التجارب الروسية “أصغر” من أن تثبت فاعليتها وسلامتها، خاصة أن منظمة الصحة العالمية وضعت آلية ترخيص مسبق للقاحات والأدوية، ويطلب المصنعون الترخيص المسبق لمنظمة الصحة العالمية لأنه بمثابة ضمان له.

ولتخطي حاجز ثقة الشعوب باللقاح، تعهدت 9 شركات أدوية عالمية في 8 سبتمبر/أيلول الماضي، بالتمسك بتكامل عملية إنتاج اللقاحات. وقالت الشركات التسع، في بيان مشترك، إنها لن تقدم طلبات اعتماد أي لقاح إلا بعد التأكد من سلامته وفاعليته من خلال تجارب سريرية واسعة وعالية الجودة.

تجارب لقاح كورونا

الشركات التسع هي “أسترا زينيكا متعددة الجنسيات، وبيونتك الألمانية، وجلاكسو سميث كلاين البريطانية، وجونسون آند جونسون الأمريكية، وميرك الأمريكية، وموديرنا الأمريكية، ونوفافاكس الأمريكية، وفايزر الأمريكية، وسانوفي الفرنسية”.

“نعتقد أن هذا التعهد سيساعد في ضمان الثقة العامة في العملية العلمية والتنظيمية الصارمة التي يتم من خلالها تقييم الاعتماد النهائي فيما بعد للقاحات فيروس كورونا المستجد”، هكذا قالت الشركات التسع في البيان.

الصين وأمريكا على طريق اللقاح

وتُجري الصين اختبارات المراحل الأخيرة على 4 لقاحات محتملة للفيروس التاجي، 3 منها من إنتاج شركة “سينوفارم” للأدوية، وهي شركة تابعة للدولة، كما حصل لقاح رابع على موافقة الجيش الصيني مؤخرًا، من إنتاج شركة “كانسينو بيولوجيكس”.

الولايات المتحدة الأمريكية كذلك، تجري اختبارات على 3 لقاحات محتملة للفيروس من إنتاج شركات “موديرنا، وفايزر، وجونسون آند جونسون”، تحت معايير مشددة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (إف دي إيه).

وفي ألمانيا، يُجري مختبر الصيدلة الألماني (كيورفاك) اختبارات في المرحلة الثانية من التجارب السريرية لفيروس كورونا، كما تشترك شركة “بيونتك” الألمانية مع “فايزر” الأمريكية في إجراء اختبارات على لقاح يصفونه بأنه “شبه مثالي” للقضاء على الفيروس.

إيران أيضًا دخلت السباق في 12 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، بإعلانها تجريب لقاح ضد فيروس كورونا، أعطى نتائج إيجابية على القردة، وسيبدأ تجريبه على البشر خلال أسبوعين أو 3 أسابيع.

أين وصلت اللقاحات في التجارب؟

بحسب منظمة الصحة، ثمة 191 لقاحًا محتملاً لفيروس كورونا قيد التطوير في كل المراحل التجريبية في كل أنحاء العالم، منها 40 لقاحًا في مرحلة التقييم السريري البشري، وقد وصلت من بينها 10 لقاحات إلى تجارب المرحلة الثالثة.

وتُشارك 7 بلدان في إقليم شرق المتوسط بنشاط في المرحلة الثالثة من تجارب اللقاحات، وهي البحرين ومصر والأردن والمغرب وباكستان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وأعلنت المنظمة في بيان رسمي في 30 سبتمبر/أيلول الماضي أنه “عند التوصُّل إلى لقاح مأمون وفعّال، يهدف مرفق كوفاكس (الذي تقوده منظمة الصحة العالمية والتحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع، والائتلاف المعني بابتكارات التأهُّب لمواجهة الأوبئة) إلى تنسيق إتاحة اللقاحات وتوزيعها بطريقة منصفة في جميع البلدان والمناطق، بصرف النظر عن وضعها الاقتصادي”.

مدير منظمة الصحة العالمية
كيف تسير التجارب حتى الآن؟

بينما تجري الدول والشركات حول العالم في سباق من أجل الوصول للقاح للفيروس، تتوقف عدة شركات عن اختباراتها مؤقتًا، لعدة أسباب، لتقييم اختبارات التجارب.

آخر الشركات التي توقفت مؤخرًا كانت “جونسون آند جونسون” الأمريكية، التي أعلنت رسميًّا في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تعليق تجاربها السريرية بما في ذلك كامل تجربة المرحلة الثالثة على لقاح كورونا بعد إصابة أحد المشاركين بمرض وصفته بـ”غير المبرر”.

وأوضحت الشركة أنه بموجب قرار تعليق التجارب السريرية، أُغلِق نظام للتسجيل عبر الإنترنت استحدثته في سبتمبر/أيلول الماضي، لجمع 60 ألف متطوع للمشاركة في المرحلة الثالثة والنهائية من التجارب السريرية، كما دعيت اللجنة المستقلة لسلامة المرضى للانعقاد للتحقيق في هذا التطور.

شركة “أسترا زينيكا” متعددة الجنسيات أيضًا أوقفت تجاربها السريرية في مراحلها الأخيرة على اللقاح، والتي تجريها مع جامعة “أوكسفورد”، قبل أن تعاود استئناف الاختبارات مجددًا بعد عدة أسابيع، بعد حصولها على الضوء الأخضر من السلطات المعنية.

ورفضت “أوكسفورد” الإعلان عن أسباب أو تفاصيل إصابة المريض الذي توقفت الدراسات لأجله مؤقتًا، لأسباب تتعلق بالسرية التامة التي تحافظ عليها منذ بدء التجارب.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

ندى الخولي

صحفية مصرية

مشاركة

بكار حميدة

رسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram