سياسةمختارات

ولايات الحسم والتأرجح.. رئاسة أمريكا.. انتخابات بلون البشرة

 

يبدو للمراقب للانتخابات الرئاسية الأمريكية كأنه على أعتاب حسبة خوارزمية معقدة، فالأمر ليس مرهونًا بتوجيه الناخبين لصناديق الاقتراع مباشرة وإعلان النتيجة بعد فرز الأصوات، بل تعتمد الانتخابات على الاقتراع العام غير المباشر، وفي نهاية المطاف يحدد المجمع الانتخابي هوية الرئيس بصرف النظر عن حصوله على غالبية أصوات الناخبين، لذا يتعين على المرشح الرئاسي الحصول على الغالبية المطلقة من أصوات الهيئة الناخبة، والتي تعادل 270 من 538 صوتًا، للفوز في الانتخابات.

ولفك طلاسم العملية الانتخابية في أمريكا، تجدر أولاً الإشارة إلى أن نظام الانتخاب الرئاسي بالاقتراع العام غير المباشر يعود إلى القرن الثامن عشر، وتحديدًا عام 1787، إذ حدد الدستور تقليدًا انتخابيًّا بتشكيل “هيئة انتخابية” مكونة من مجموعة المواطنين الذين تعينهم الولايات للإدلاء بأصواتهم لانتخاب الرئيس ونائبه نيابة عن جميع المواطنين في الولاية، وتكون بمثابة نموذج مصغر للانتخابات غير مباشرة.

المناظرة بين ترامب وبايدن

وبعد عملية فرز أصوات الناخبين على مستوى الولايات، تنتقل العملية الانتخابية إلى الهيئة الانتخابية للتصويت على اختيار الرئيس ونائبه في أول يوم اثنين في أعقاب ثاني يوم أربعاء في شهر ديسمبر/كانون الأول من عام الانتخابات.

ورغم أنه لم يسبق أن خالف أعضاء الهيئة الانتخابية اختيار سكان ولاياتهم، فإن المعادلة قد تختلف تمامًا في اللحظات الأخيرة، وهذا يرجع إلى أن كل ولاية لها عدد محدد من أعضاء الهيئة الانتخابية، نسبةً إلى مساحة وعدد سكان كل ولاية وعدد النواب الذين يمثلونها في الكونجرس الأمريكي، ما قد يغير الحسبة برمتها، ويجعل التنبؤ بنتيجة الانتخابات صعبًا.

نظرة على الولايات الحاسمة والمتأرجحة

مع انتهاء التصويت المبكر للانتخابات الرئاسية الأمريكية، الجمعة، أدلى قرابة 85 مليون أمريكي بأصواتهم في الانتخابات، قبيل موعد الانتخابات المقرر في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، الأمر الذي يشير إلى إقبال قياسي محتمل على التصويت في الانتخابات التي يتنافس فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، فضلاً عن وعي الناخبين بالإجراءات الاحترازية التي تتزامن مع الوباء العالمي لفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

الاستعداد للانتخابات الأمريكية

العاصمة الأمريكية، واشنطن، ليست ممثلة في الكونجرس الأمريكي وبالتالي لا تحتسب أصوات الناخبين المقيمين فيها، أما ولاية كاليفورنيا، أكبر الولايات من حيث عدد السكان، فلها 55 صوتًا في المجمع الانتخابي، في حين تبلغ عدد أصوات فلوريدا 29 صوتًا، وتملك ولاية داكوتا الشمالية 3 أصوات فقط، لكن ضمن الخمسين ولاية أمريكية هناك 6 ولايات أساسية للوصول إلى البيت الأبيض، هي فلوريدا وكارولاينا الشمالية وأريزونا وويسكنسن وبنسيلفانيا وميتشيجان، لارتفاع عدد أصوات الهيئة الانتخابية بها.

ومع ذلك، تبقى ولاية فلوريدا -ثالث أكبر ولاية أمريكية من حيث عدد السكان- ذات أهمية خاصة ضمن الست ولايات الأساسية، وتحديدًا لترامب، فلم يفز أي مرشح جمهوري بالرئاسة من دون فلوريدا منذ كالفين كوليدج في عام 1924، وتفوق فيها ترامب على هيلاري كلينتون في انتخابات 2016 بفارق 1.2 نقطة مئوية.

ويعيش في فلوريدا نحو 20.2 مليون شخص، بينهم 24.5% من أصول لاتينية، كما أنها ولاية معروفة بسكانها المسنين، وهي الشريحة العمرية التي تميل إلى التصويت للديمقراطي جو بايدن.

جورج فلويد

ومع ذلك فإن مناطق تمتد بالولاية من ميامي إلى بالم بيتش تميل لانتخاب الديمقراطيين، في حين يهيمن الجمهوريون على الأجزاء الشمالية والجنوبية الغربية من الولاية.

أما بشأن بقية الولايات، يبقى عاملا الحسم والتأرجح فيها مرهونين بعدة أسباب، هناك ولايات تميل نسبيًّا إلى انتخاب المرشح الجمهوري المحافظ مثل جورجيا، 16 صوتًا، وأريزونا، ونورث كارولينا، وتكساس، 38 صوتًا، وأوهايو، 18 صوتًا، وأيوا، 6 أصوات، وأخرى تميل نسبيًّا إلى المرشح الديمقراطي مثل ميتشيجان، 16 صوتًا، وفلوريدا، 29 صوتًا، ومينيسوتا، ونبراسكا، ونيوهامبشاير، وبنسلفانيا، 20صوتًا، وويسكونسن، 10 أصوات.

توجد الولايات يمثل فيها الدين عاملاً حاسمًا في اختيار المرشح، مثل ولاية نورث كارولينا، وبعضها يعيش فيها مختلف شرائح المجتمع الأمريكي، لذا فإن اختياراتهم ترتبط بالأوضاع السياسية والاقتصادية والصحية عمومًا بصرف النظر عن ميلهم النسبي بين الديمقراطيين والجمهوريين، مثل ولاية كارولينا الشمالية التي تضم أكثر من 10 ملايين نسمة وتحظى بـ15 مقعدًا في الهيئة الانتخابية، وتعد نموذجًا للولايات المتأرجحة، ويعيش فيها أشخاص من مختلف شرائح المجتمع الأمريكي.

توزيع الولايات الأمريكية

اللون وحسم أصوات بعض الولايات

تميل المناطق الحضرية إلى التصويت للحزب الديمقراطي، في حين تميل المناطق الريفية إلى الجمهوريين، لذا فإن ميزان التوجه نحو المرشح الديمقراطي والجمهوري مرهون بلون البشرة أيضًا، فالولايات التي يشكل فيها البيض النسبة الأكبر من سكانها، تختلف عن نظيراتها التي يشكل فيها السود قوة تصويتية كبيرة.

فعلى سبيل المثال، ولاية ويسكونسن يشكل فيها البيض النسبة الأكبر من سكان الولاية، ولديها 10 أصوات في المجمع الانتخابي، إلا أن الأحداث الساخنة التي شهدتها، في أغسطس/آب الماضي، بعد مقتل مواطن أسود على يد شرطي، قد تغير توجهات الولاية التصويتية، كما يُتوقع أن يحدث في ولاية مينيسوتا التي شهدت كبرى مدنها مينيابوليس مقتل المواطن الأمريكي الأسود جورج فلوريد، في مايو/أيار الماضي، على يد شرطي، وفجر الحادث الاحتجاجات في عدد كبير من الولايات للمطالبة بالمساواة بين البيض والسود بالكامل والقضاء على جميع أشكال العنصرية، وانتقلت الاحتجاجات ضد العنصرية من أمريكا إلى القارة الأوروبية.

دونالد ترامب

يشار إلى انخفاض إقبال الناخبين السود عمومًا في أمريكا، وهو ما ظهر جليًّا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2016، فقد تراجعت نسبة تصويت السود من 66.6% عام 2012 إلى 59.6% عام 2016، وهو تراجع حاد لم يحدث منذ 20 عامًا، بحسب مراقبين.

ويبلغ تعداد الأمريكيين السود (ذوي الأصول الإفريقية) نحو 44 مليونًا، بنسبة أقل من 14% من السكان، بحسب إحصاءات عام 2019 الرسمية. ويعيش المواطنون السود في عدد من المدن الأمريكية، مثل نيويورك التي تضم أكبر كتلة من السود في منطقة حضرية في أمريكا، وشيكاجو ونيو أورليانز بولاية لويزيانا، وبالتيمور، وميريلاند وجورجيا وممفيس، وتينيسي، وواشنطن.

وينعزل السود في مناطق وأحياء خاصة على امتداد الولايات المتحدة، كحي “هارلم” الشهير في نيويورك، و”مونت كلير” في نيوجيرسي، و”رستون” في فيرجينيا، و”يونيفرستي بارك” في إلينوي.

جو بايدن

استطلاعات الرأي تميل نحو بايدن

تشير استطلاعات للرأي إلى تقدم الديمقراطي جو بايدن على منافسه الجمهوري ترامب، مثل الاستطلاع الذي أجرته مؤخرًا مؤسسة “لانجر” للأبحاث لصالح شبكة “آي بي سي نيوز” الأمريكية، والذي جاء قبل نحو 3 أسابيع فقط من موعد الاقتراع، بمشاركة 879 ناخبًا، وأظهر أن الناخبين الأمريكيين المسجلين يفضلون بايدن على ترامب بنسبة 53% إلى 41%، كما أظهر استطلاع للرأي أجري بناء على طلب شبكة “سي إن إن” الأمريكية، شمل 1205 أشخاص في أمريكا، تقدم بايدن بنسبة 57% من المشاركين في الاستطلاع مقابل 41% من العينة صوتوا لصالح ترامب.

ومع ذلك لا يمكن الاتكال على نتائج تلك الاستطلاعات في التنبؤ بشخص الرئيس الأمريكي القادم، ففي انتخابات عام 2016 خسر ترامب في استطلاعات الرأي، لكنه فاز بأصوات الهيئة الانتخابية ليصبح الرئيس رقم 45 للولايات المتحدة.

 

ندى الخولي

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى