ولاية الفقيه.. وكيف جنت على السنة والشيعة معًا؟

بقلم د/ناجح إبراهيم

كاتب إسلامي

نظرية “ولاية الفقيه” هي السبب في احتلال إيران لأربع دول عربية هي سوريا والعراق ولبنان واليمن والطمع في المزيد، كما هي السبب في إنشاء هذه الإمبراطورية الإيرانية التى تتمدد سريعاً علي حساب العرب، وحدهم دون سواهم.

إن هذه النظرية تسببت في ازدواجية خطيرة تعيشها إيران وجعلتها تتضرر ضرراً بليغاً، حيث ازدواجية المرشد والرئيس والأول أقوى من الثاني بكثير، والحرس الثورى والجيش الإيراني والأول الأقوى والأمضى قراراً، وميزانية قم الأعلى والأضخم من ميزانية الدولة، والإمبراطورية والدولة، ما جعل هناك فروق بين جبروت وتفجيرات المليشيات التابعة للحرس الثورى وعقلانية وحكمة وتريث الدولة الإيرانية، وبين سلطة قيادة الحرس الثورى على كل أطراف الإمبراطورية وغل يد وزير الخارجية الإيرانى عن أي قرار خارجي حقيقي سوى ما يأمر به المرشد، وبين الأموال الطائلة التى تنفق على الميلشيات من أموال الخمس التى تأتى للإمام وضعف الدولة الإيرانية الاقتصادى.

إن نظرية ولاية الفقيه هي السبب في اعتبار الشيعى السعودي من رعايا الإمام وليس من رعايا الحكومة السعودية، والباكستانى والكويتي، والأفغانى واليمنى الشيعي ليس من رعايا حكومات باكستان والكويت وأفغانستان واليمن لكن من رعايا الإمام، وعليه الولاء المطلق له، بل والبيعة إن استطاع الوصول إليه، فضلاً عن إرسال الخمس له لأداء الضرائب لحكومته، ومحاولة الإمبراطورية الإيرانية ضم هذه البلاد إليها لأن رعاياها فيها.

إن نظرية ولاية الفقيه هي السبب في اعتبار الشيعى السعودي من رعايا الإمام وليس من رعايا الحكومة السعودية، والباكستانى والكويتي، والأفغانى واليمنى الشيعي ليس من رعايا حكومات باكستان والكويت وأفغانستان واليمن لكن من رعايا الإمام، وعليه الولاء المطلق له، بل والبيعة إن استطاع الوصول إليه، فضلاً عن إرسال الخمس له لأداء الضرائب لحكومته، ومحاولة الإمبراطورية الإيرانية ضم هذه البلاد إليها لأن رعاياها فيها.

نظرية “ولاية الفقيه” تلغي تماماً دور الدولة الوطنية وهي تشبه عند حركات الإسلام السياسي السنية “نظرية الخلافة أو الحاكمية” بمفهوم سيد قطب، وهي تصطدم تماماً مع الفكرة الإسلامية الصحيحة التى ترسّخ ولاية الأمة على نفسها، فالأمة أولى من الفقيه وأجدر وأعلم بمصالحها.

ولاية الفقيه تُنحّى الأمة جانبًا “وهي من هي”، وتقزّمها ولا تجعل لها دورًا حقيقًا في إدارة شؤونها، في الوقت الذى تجعل الإمام معصومًا لا يجوز عليه الخطأ، وهذا مخالف لشرع الله الذى اختص النبي وحده بالعصمة دون سواه، وذلك لعلة معينة هي نزول الوحي، فإذا انقطع الوحى بعد موته انقطعت العصمة.

فكرة عصمة الإمام تجعله وحكمه وتصرفاته غير قابلة للنقد أو التصويب أو المراجعة، وتجعل قوله ملزمًا للكافة والخاصة والسياسيين والعسكريين والاقتصاديين حتى في مجال تخصصهم، وهذا موضع خطر عظيم على طريقة إدارة الدول والمؤسسات، ولا أدرى من أين جاءت هذه العصمة وعمر بن الخطاب يقول عن نفسه “أصابت امرأة وأخطأ عمر”، وأبو بكر الصديق يقول: “وُليت عليكم ولست بخيركم”.

إنها تضاد صريح الإسلام الذى جعل الولاية للأمة، وأعطى الأمة حق في اختيار حكامها وتوليتهم وعزلهم ومحاسبتهم إذا لزم الأمر، وهذا يعطى الاستقلال لكل دولة في اختيار حكامها، بل ويعطى السكان المحليين الحق في انتخاب من يتولى أمرهم في الدول الفيدرالية، فيكون ولاؤهم للشعب الذى اختارهم وليس للإمام الذى يعاملهم مثل الدمى، ولا تكون هناك ازدواجية في القرار أو يكون رئيس الدولة خيال مآته يحركه الولي الفقيه كما يشاء.

ظهرت نظرية “ولاية الفقيه” عام 1829 على يد أحمد النراقي وعزّزها بعده الشيخ علي الكورانى، لكنها لم تطبق عمليًا إلا علي يد الخوميني، ولم يعرفها العوام إلا بعد قيادته لإيران 1979 حيث وضعها حيز التنفيذ، حين قرّر أن له الولاية المطلقة الكاملة على المسلمين، وهي التى كانت لرسول الله “صلي الله عليه وسلم”.

لقد جعلت هذه النظرية الوليّ الفقيه حاكمًا باسم الإله، ببساطة لأنه معصوم ولا يجوز معارضته أو نقده أو مراجعته أو حتى مناقشة تصرفاته.

عارض هذه النظرية الكثير من فقهاء الشيعة، لكن تم إقصاء كل المعارضين وحبسهم أو جعلهم رهن الإقامة الجبرية، وعلي رأسهم آية الله حسين منتظرى، نائب رئيس الخوميني أثناء الثورة، الذي أُقصي عن منصب الإمام وعزل وفرضت عليه الإقامة الجبرية، وعين بدلاً منه الإمام خامنئي المعروف عنه أنه ترجم كل كتب سيد قطب إلى الفارسية بنفسه.

كما عارضها أيضًا معظم فقهاء النجف الأشرف ومنهم محسن الحكيم، ومحمد باقر الحكيم، الذي اغتيل 2003 بعد عودته من منفاه بإيران، وأبو القاسم الخوئي، والشيرازى، وكلهم ماتوا.

وقد فشل العرب قديمًا وحديثًا في استقطاب مدرسة الخوئي الشيعية العربية المعتدلة والوسطية، فلم يجد أتباعها حضنًا لهم سوى إيران!.

من الفقهاء الأحياء الذين عارضوها السيستانى، محمد سعيد الحكيم، إسحق فياض، بشير النجفي، وكلهم من العراق وقد يكون بعضهم غير رأيه إلي الموافقة.

أما في لبنان فقد عارضها من الأموات الفقهاء محسن الأمين، السيد موسى الصدر، محمد جواد مغنية، ومهدى شمس الدين، محمد حسين فضل الله الذى أيّد الخوميني في البداية ثم رجع عن هذا التأييد.

أما المعارضون للنظرية في إيران فأولهم الشيخ مرتضى الأنصارى الذي عارض الفكرة قبل قرنين من الزمان، ومن المعاصرين آية الله شريعتمداري الذى اتهمه الخوميني بالردة عن الإسلام، وكذلك محمد خاتمي رئيس إيران الأسبق الذي تم حصاره من قبل المرشد والحرس الثوري ولم يستطع أن يصنع شيئًا، وأفشلوا كل خططه الإصلاحية، فالرئيس والحكومة في إيران لا حول لهما ولا قوة، وهما مجرّد آلة لتنفيذ رغبات المرشد والحرس الثوري، وكل السياسيات الخارجية الإيرانية، خاصة ما يخص الإمبراطورية والميلشيات في لبنان وسوريا واليمن والعراق تكوينًا وسلوكًا ومنهاجًا لا يعرف عنها حكام إيران شيئًا، فهي بيد المرشد والحرس الثوري.

أما المعارضون للنظرية في إيران فأولهم الشيخ مرتضى الأنصارى الذي عارض الفكرة قبل قرنين من الزمان، ومن المعاصرين آية الله شريعتمداري الذى اتهمه الخوميني بالردة عن الإسلام، وكذلك محمد خاتمي رئيس إيران الأسبق الذي تم حصاره من قبل المرشد والحرس الثوري ولم يستطع أن يصنع شيئًا، وأفشلوا كل خططه الإصلاحية، فالرئيس والحكومة في إيران لا حول لهما ولا قوة، وهما مجرّد آلة لتنفيذ رغبات المرشد والحرس الثوري، وكل السياسيات الخارجية الإيرانية، خاصة ما يخص الإمبراطورية والميلشيات في لبنان وسوريا واليمن والعراق تكوينًا وسلوكًا ومنهاجًا لا يعرف عنها حكام إيران شيئًا، فهي بيد المرشد والحرس الثوري.

ودعا شريعتى إلى “التسنن المحمدى” و”التشيع العلوى” أي الاستنان بالنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وعلى بن أبي طالب، رضي الله عنه، وكلاهما أهل للقدوة والأسوة.

أما موسى الصدر الذي اغتاله القذافي فيقال إنه فعل ذلك بإيعاز من طهران حيث كان متيماً بثورة الخوميني في بدايتها، وهذا مصير من يعارض أفكار الإمبراطورية الفارسية أو الحرس الثورى الذى تمتد أذّرعه وميلشياته في كل مكان، ولا ترحم من يخالفها، وتحمّل الدولة الإيرانية صاحبة الحضارة العريقة ما لا تحتمل، كما تحمّل الشعب الإيراني أعباء صدامات عبثية متواصلة أصابته بالعنت والمشقة.

نظرية “ولاية الفقيه” تمثل الآن لبّ الفكر السياسي الشيعي، كما تمثل نظريات سيد قطب عن”الحاكمية والتكفير” لبّ فكر أكثر جماعات العنف الديني السياسي المنسوبة إلى السنة زوراً مثل القاعدة وداعش وأخواتها، التي هي أقرب إلى فكر الخوارج، ولكن الأولى نجحت في بناء دولة ثم امبراطورية أما الثانية ففشلت.

ولعل من المفارقات العجيبة أن يكون الإمام خامنئى هو المترجم لكتب سيد قطب إلى الفارسية حينما كان شاباً، وكأن كلا المذهبين يخرجان من معين واحد.

There are no reviews yet.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram