تدوين

يأتي الحُب كل يوم

أقع في الحب مثلما تقع حصاة في الماء

بخفة وعمق واندفاع

أنتمي للآخر،

أنا المتطايرة ككيس ورقي

أنشد دومًا غُصنًا أتعلق به.

 

بإمكان أي أحد أن يصير حبيبي

أُبدّل وجهًا بآخر

أتأمل أجسادهم

أمرر أصابعي على وشومهم

أُقبّل ندوب معاصمهم

وبتأثر أستمع إلى رواياتهم حولها.

 

استلقيتَ مرة بجانبي

وأخذ الصمت يتسلق الجدران

الهواء البارد من النافذة أشعرني بالحب نحوك،

لكن أظن أني شعرت به

منذ اصطدمتَ بي خطأً في الطابور..

 

ثلاث سنوات مرت

أحببتُ خلالها مرة أو مرتين

أو ربما لحظات لم أهتم بِعدِّها

يأتي الحب كل يوم،

يمر في الصباح مثل بائع الحليب

أحيانًا أفتح له الباب

ومعظم الوقت أنسى أن أفعل.

 

أحببتني للحظة ربما

حين أحطتني بذراعيك

وبقيتَ ساهرًا طوال الليل

تتأمل وجهي.

لكن الصباح يطلع دومًا.

وعلى الرغم من أنك قلتَ

بأنك أحببتني منذ الأزل،

إلا أني اعتدت على الحب الذي ينتهي

بمجرد أن تشرق الشمس.

 

قططي الصغيرة أزعجت نومنا

أخذت تخمش ظهرك

وتوقظك كلما غفوت،

أخبرتني بأنها الآن تشعر بالغيرة

لأني مستلقية بجوارك

ولأنني أُصر على إبعادها كلما اقتربت مني.

 

مشكلة القطط أنها تمرض سريعًا

أحيانًا كثيرة تموت بمجرد أن تولد

وأحيانًا أخرى

إذا نبتت لها أقدام

واشتدت للقفز والتغنج

فإن مواسم الموت

تحل مع البرودة..

 

أُغلق النافذة في وجه الهواء

وأفكر بالقطة المسكينة

التي تنام بهناء عند قدمينا.

 

يشبه ذلك،

قصة حبنا النيء

الذي هدهدته

ومسحتُ عن رأسه

وأمِلتُ أن يعيش،

وأنت بجواري في السرير

تُراقب قطتنا المحتضرة بعيدًا

وسرًا

ربما تتمنى أن تموت.

 

أحببتُ وجهك مبتلًا

الصابونة الأرجوانية

لتغسل قبلاتي عن جسدك،

شيئًا فشيئًا

كان الحب يسيل

مع ماء الاستحمام..

 

بالفوطة الزهرية

ساعدتُ بتجفيف جسدك

تأملته طويلًا

هذا جسدٌ لم ألمسه

ولا يعرفني.

 

غادرتَ سريعًا

تحججت بعدم قدرتك على النوم

خارج سريرك

بأصدقائك المنتظرين

بحياتك الملأى في الخارج..

 

تقولُ بأنك أتيتَ من أجلي

أنك أحببتني منذ الأزل

وسرًا راقبتني لسنوات

لكن لماذا أرى في عينيك نظرة نشّال؟

لماذا وأنتَ تهبط الدرج

شعرتُ بالخديعة

كأنك سرقتَ مني شيئًا

لم أعرف مسبقًا أنه يمكن سرقته.

 

أحسستُ باختفاء شيء ما

بحثتُ حولي مرارًا

فتشتُ في الغرفة

رفعتُ الملاءة عن السرير

رفعتُ السرير عن الأرض

حاولتُ حتى خلع البلاط..

ماذا يمكن أن يختفي

في هذا الوقت؟

 

ألمٌ شديد أدركني

نغزاتٌ في قلبي

لم أعرف من أين أتت،

وبدأتُ أشعر بلمساتك مجددًا

كأن طبقة من جلدي

صارت تخصك..

 

استعدت نبرات صوتك

وأحسست بأن الكذب يلوح بكلتا يديه

والسخرية تنام على بطنها

وضحكي المسبق على كلامك

سبَّبه الاحساس بالزّيف،

لكنّي أبقيتك رغم ذلك

أصعدتك إلى منزلي

شاركتك الغطاء ذاته،

لأني كنت حزينة

ووحيدة

وفي قلبي شيء ميت.

 

كلانا عرف أن ما بيننا كذبة

تواطأنا عليها

أو ربما قبِلتها لاحقًا

لأحجِّم شعوري العميق بالخديعة

لأقول بأني أيضًا سرقت منك

لحظات حميمية

ونشوة مكررة افتقدتها

وحضن ليلي عميق وطويل

وقصة حب جميلة وعابرة

تمنيت لو تستمر لسنوات

لأشهر، لأسابيع أو لأيام على الأقل..

 

لكن الحب عندي

ينتهي مع شروق الشمس.

 

الناس يأتون تباعًا

ويهربون سريعًا.

 

أجذبُ دومًا نوعًا من العشاق

بمجرد تقبيلي

يشعرون بأنهم سرقوا شيئًا

وعليهم أن يلوذوا بالفرار.

 

رغم أني أمنحهم ما يسرقونه

أهديهم إياه،

أبادلُ ما أمتلك بما يمتلكون،

أقول لهم إنّ الحياة بسيطة

ويمكننا أن نتشارك الحب والحزن

والسرير.

 

لكنهم لا يصدقون أن امرأة قد ترغب

قد تريد حقًا

قد تمنح وتأخذ

قد تبادل ما لديها بما لديهم..

 

اعتادوا أن يسرقوا الحب

حتى لو وُضع أمامهم بالمجان

حتى لو أُهدي لهم

لو أغدقوا به،

اعتادوا أن يختبئوا حتى يُقبّلوا

وأن يكذبوا

حتى يبادلهم الآخر القُبَل

 

ولو حدث وأن أعطاهم أحدٌ قلبه

مثلما فعلتُ معك

فإنهم سيخبئونه ويضيعونه

ثم سيقضون وقتًا طويلًا

في البحث عنه

وملاحقته

ونشله بخفة

ومضغه سريعًا

سيبلعون الحب ويغصون به

وسيلقون بقيئهم على الآخر

ثم سيهربون

مثلما فعلت أنت

كأي نشال

سرق مني ذات يوم

حقيبة يد.


اقرأ/ي أيضًا:

الضجر الذي لا يشكو منه أحد

نَفَسٌ طويل

آلاء حسانين

شاعرة وقاصة مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى