زوايامختارات

يا خوفَ المحال والمطاعم من الساعة الــ 10 م!

 

قبل يومين، أعلنت الحكومة المصرية، مقترحها القاضي بإغلاق المنشآت التجارية بما تتضمنه من مقاهٍ ومطاعم ومحال تجارية في مواعيد محددة مسبقًا. وبحسب المستشار نادر سعد المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، فإن توقيتات الإغلاق ربما تقع بين 10 و11 و12 مساء.

ووفقًا لسعد، فإن مواعيد الإغلاق في الصيف ستكون مغايرة للشتاء بفارق للأول عن الأخير، وأيضًا بفارق على صعيد المستوى الجغرافي بين محافظات الوادي والدلتا وبين المحافظات السياحية، التي ستكون فيها مرونة أكبر وتسامح في مواعيد الإغلاق بسبب طبيعتها، وأخيرًا فإن طبيعة نشاط المنشآت الحرفية ستختلف عن التجارية في مواعيد الغلق.

مواطن يتابع مؤتمر مدبولي من أحد المقاهي

جدلُ المقترح الحكومي

المقترح الحكومي أثار جدلاً  بين العاملين في مجال الكافيهات والمطاعم على وجه التحديد، خاصة وأن ما سببته أزمة فيروس كورونا خلال الأشهر المنقضية من خسائر لا يزال موجودًا وماثلاً في الأذهان.

يقول عمرو عصفور، عضو شعبة المواد الغذائية بغرفة القاهرة التجارية، إن المحال والعاملين في الشعبة مستبعدون من هذا القرار حال تطبيقه؛ لكن قرار إغلاق المحلات والكافيهات والورش وغيرها ليس جديدًا، ومتبع في كل الدول، وليس بدعة مصرية.

ويُضيف لـ”ذات مصر ” أن “عمل المحال والكافيهات وغيرها 24 ساعة لا يدع فرصة لتنظيف الشوارع أو  إصلاح أعمدة الإنارة، وهذا شيء صعب”، متابعًا أنه في بداية تنفيذ القرار قد تحدث صعوبات، لكن مع الوقت سيتعود المواطن على أوقات الفتح والإغلاق.

يوجد مطعم أو كافيه في كل 400 متر تقريبًا من مساحة الجمهورية،  وبلغت قيمة الأصول الثابتة لقطاع المطاعم والكافيهات والوجبات السريعة نحو 21 مليار جنيه وتشمل المباني والأثاث والمعدات وغيرها، وقدرت القيمة المضافة الصافية له بنحو 46 مليار جنيه.

المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء


أنشطة سوف تتأثر

ويعتقد عصفور، أن هناك أنشطة اقتصادية سوف تتأثر،  خاصة المطاعم والكافيهات وما على شاكلتها، وبالتالي يجب إجراء حساب دقيق لأعداد العاملين في الورديات المسائية والليلية في هذه الأماكن، حتى لا يخسر هؤلاء وظائفهم، دون وجود بديل.

ويُتابع: “مع اشتداد أزمة كورونا خسر عدد من العاملين بهذه المجالات وظائفهم، يجب إجراء حسابات لحجم الضرر الذي سيقع سواء على العاملين وعلى أصحاب هذه المحال”.

ويُقدر ، حجم خسارة قطاع المطاعم والكافيهات بنحو 50%، و30% بالنسبة إلى قطاع توريد الأغذية، لأن الخسارة نسبية وسوف تتوزع على جميع القطاعات، طبقًا لعصفور.

ويرى عضو شعبة المواد الغذائية، أنه على الحكومة أخذ هذا التأثير في الاعتبار من حيث نسب الضرائب المفروضة على قطاع المطاعم والكافيهات، أو تأجيل القروض، أو عمل مبادرة على غرار مبادرة البنك المركزي للعاملين في مجال السياحة.

حجم رأس المال المستثمر في قطاع المطاعم والكافيهات


حجم الخسائر

وتُقدر دراسة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية أنه خلال الفترة من منتصف مارس/ آذار وحتى مايو/ أيار الماضي، حجم الخسارة في المطاعم ذات الخدمات المتكاملة بنحو 80%، وتراجع أعداد العاملين 60%.

وتُضيف الدراسة الصادرة في يونيو/ حزيران الماضي، أن خسائر قطاع الكافيهات والمقاهي بلغ 100%، ولجأ العديد من أصحابها إلى تغيير نشاطها بتحويلها إلى منفذ لبيع الخضر والفاكهة، أو  إلى سوبر ماركت، أو حتى إغلاقه نهائيًّا وتسريح العمالة.

أما قطاع الوجبات السريعة فتراجعت إيراداته اليومية بنسب تراوحت بين 50 إلى 65%، وانخفض عدد العاملين بين 20 إلى 40%، بحسب الدراسة. ويتراوح عدد العاملين في قطاعات المطاعم والكافيهات والمقاهي ومحال الوجبات السريعة من 700 ألف إلى مليوني عامل.

غلق المحال بسبب كورونا

إلى ذلك، يصف عادل المصري، رئيس غرفة المنشآت والمطاعم السياحية، القرار الحكومي بـ”المشكلة الكبيرة”، في حال إصداره، مضيفًا أنه سوف يتسبب في عدم قدرة القطاع السياحي على الاحتفاظ بالعاملين، وذلك بسبب التأثير الناتج عن تقلص عدد ساعات العمل داخل المنشآت السياحية.

بلغت مبيعات قطاع المطاعم والكافيهات والوجبات السريعة 8 مليارات دولار عام 2018، ومثَل الإنفاق الأسرى على الطعام خارج المنزل سنويًّا نحو 200 مليار جنيه، بنسبة تصل إلى 46% من حجم الإنفاق الكلي للأسر المصرية.

المصدر: بيانات مسح الدخل والإنفاق الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء 2017/2018.

ويُضيف لـ”ذات مصر” أنه يمكن تكثيف التفتيش من وزارة السياحة على المطاعم والكافيهات، بدلاً من تنفيذ قرار الإغلاق، مطالبًا بألا يقل عن الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.

أعداد المشتغلين في قطاع المطاعم والكافيهات طبقًا للحالة التعليمية

ويُشير المصري إلى دعوته جميع أعضاء الجمعية العمومية بالشعبة إلى الاستمرار في تطبيق الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا، حفاظًا على المواطنين والمُترددين وسُمعة المقصد السياحي، معلنًا توجيه منشور إداري لجميع المحال والكافيهات والمطاعم للحث على تطبيق التعليمات و الإجراءات الوقائية الواجب اتباعها للوقاية من فيروس كورونا المستجد، والتزام كل العاملين والمُترددين باتباع الممارسات الصحية عند السعال والعطس، والحفاظ على التباعد الجسدي، وارتداء الكمامات، والتطهير المستمر للأسطح المشتركة، لمنع تفادي انتقال وانتشار العدوى.

 

 

محمد حميد

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى