سياسة

يوميات الرئيس المُترقب.. ترامب الطامح للعودة إلى البيت الأبيض

ماذا يفعل ترامب الآن؟

رغم خسارته الصاخبة والمدوية لمقعده في البيت الأبيض؛ فإن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لا يزال يتحرك بفاعلية وترقب لأية فرصة يمكنه من خلالها العودة لمنصبه السابق، أو على الأقل التأكيد عبر مسارات مختلفة على استمرار تأثيره في المشهد السياسي الأمريكي.

عملياً فإن ترامب غادر منصبه الرئاسي في يناير الماضي بعدما رضخ ضمنياً لهزيمته أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن، لكن الثابت الآن أن ثمة اعتقاد راسخ تمكن من تنميته في صفوف أبناء حزبه وكثير من مواطنيه يتعلق بالتشكيك في الانتخابات التي لم يتمكن من الفوز بها.

وهذا ما دفع وكالة إخبارية مرموقة مثل رويترز ومركز إبسوس للأبحاث إلى إجراء استطلاع في منتصف الشهر، خلصت نتائجه إلى أن “53% من الجمهوريين (المشاركون في عينة البحث) يعتقدون أن ترامب هو (الرئيس الحقيقي)”، ليس هذا وحسب، بل إن “29% فقط من الجمهوريين هم من يحملون ترامب بعض اللوم على أعمال اقتحام مبنى الكونجرس في يناير الماضي”.

دونالد ترامب في المكتب البيضاوي
دونالد ترامب في المكتب البيضاوي

اقرأ أيضًا: “إيمي”.. قاضية ترامب.. تاريخ التاء المربوطة في المحكمة العليا الأمريكية

كرجل عاشق للأضواء وللجدل والصخب فإن ترامب، وجد ضالته في أن يصبح كل ما يصدر عنه محل اهتمام عبر 4 سنوات قضاها في مقر الحكم الأمريكي.

لكنه كشخص عنيد كذلك، ظل حريصاً على تأجيج مشاعر داعميه، إلى الحد الذي باتت معه مسألة معارضة توجهاته أو مجرد التشكيك في “عدم تزوير الانتخابات” باباً للتنكيل بأصحابها.

ومن ذلك مثلاً أن النائبة الجمهورية البارزة ليز تشيني، فقدت موقعها القيادي في صفوف نواب الحزب، قبل أسبوعين تقريباً، بعد معارضتها القوية لترامب ومزاعمه بشأن الانتخابات، ولتحل محلها إيليز ستيفانيك الداعمة الكبيرة للرئيس السابق.

ليز ت
ليز تشيني

لم يحتاج الأمر من تشيني وقتاً لالتقاط رسالة ترامب الذي يقف وراء الإطاحة بها من موقعها، وبادرت على الفور إلى القول بعد التصويت إنها ستفعل كل ما بوسعها “للتأكد من أن الرئيس السابق لن يقترب مرة أخرى من المكتب البيضاوي”، بل إنها واصلت متهمة إياه بمواصلة نفس المساعي بعد خروجه من السلطة: “لن أجلس وأراقب في صمت، بينما يطلق ترامب ادعاءات لا أساس لها من الصحة بأنه فاز في الانتخابات”.

تأثير جمهوري كبير

المحلل السياسي المقيم في الولايات المتحدة محمد السطوحي، يقول لـ”ذات مصر” إن “ترامب ليس فقط صاحب تأثير على الحزب الجمهوري، بل يمكن القول إنه هو المتحكم الآن في الحزب، حتى مع فشله في الانتخابات السابقة.

ورغم أن العادة جرت أن يخرج الرئيس من منصبه لينصرف عن الانخراط في الشأن العام باستثناءات محدودة، لكن الوضع مع ترامب خالف السوابق التاريخية”.

المحلل السياسي محمد السطوحي
المحلل السياسي محمد السطوحي

وبوصف آخر يذهب السطوحي إلى أن “ترامب يرفض الابتعاد عن الساحة والأضواء ومازال يريد استكمال سيطرته على الحزب الجمهوري”، ويضيف: “إبعاد ليز تشيني من موقعها كانت رسالة لكل من يحاولون الخروج على سيطرته في الحزب، أو حتى توجيه انتقادات له”.

للمزيد: “الإنسان مثل البطارية”.. لماذا يعادي “ترامب” العلم؟

وللدلالة على مدى قوة ونفوذ الرجل في أوساط ما بات يُعرف بـ”الترامبيين” في الولايات المتحدة والمخاوف الرسمية من قدرته على حشد وتأجيج مشاعر أنصاره فإن قوات الحرس الوطني الأميركي التي بدأت مهمتها في حماية مقر الكونجرس في يناير الماضي، لم تغادر موقعها إلا منتصف الشهر الجاري، وذلك بشكل تدريجي، وبعد نحو 5 أشهر من خروج ترامب من السلطة.

ويشرح الصحافي المصري المقيم في الولايات المتحدة، محمد المنشاوي، أن “كبار الزعماء الجمهوريين بمجلس النواب، مثل زعيم الأغلبية كيفين ماكارثي، ومنسق الأقلية في المجلس ستيف سكاليس، يسعون إلى ترامب ليدعم مرشحي الحزب في انتخابات الكونغرس عام 2022”.

قاعدة انتخابية مؤيدة لترامب

ويؤكد المنشاوي لـ”ذات مصر” أنه “في كثير من مناطق البلاد، يمكن أن يحدد تأييد ترامب لبعض المرشحين مصير الانتخابات التمهيدية داخل الحزب، وفي مناطق أخرى قد لا يكون تأييده ذا قيمة، وفي الحالتين، لديه قاعدة قوية من ناخبين لا يزالون مؤمنين به ويتبعون إشاراته، وكذلك فإنه لم يستطع مقاومة تسمية كل جمهوري صوت لصالح عزله وتعهد بالتخلص منهم سياسياً”.

الكاتب الصحفي المصري المقيم بالولايات المتحدة محمد المنشاوي

لكن ترامب لم يكن طوال الوقت مهاجماً، إذ دخل مع عائلته في مسار التقاضي المتعلق بأعمالهم وتوسعة تحقيق بشان مؤسسة يملكها ليصبح “جنائياً”، فضلاً عن مواجهة دعوى أخرى من نائب ديمقراطي تتعلق بتحميله المسؤولية عن اقتحام الكونجرس، لكن محامي الرئيس السابق يدافع بـ”حصانة” موكلة أثناء إصدار القرار.

صراع مع السوشيال ميديا

وكما يليق بترامب الذي لا يُخفي نيته في الانتقام من مناوئيه، فإنه لم ينس خصومته مع مواقع التواصل الاجتماعي التي حظرت حساباته في تصرف غير مسبوق، لكن الرئيس الأسبق نفذ ما وعد به وأطلق، أخيراً منصته الخاصة الجديدة التي يطلق عبرها بياناته ويحشد أنصاره.

اقرأ أيضًا: محو ذاكرة الشر.. هل تتعلم أمريكا درس ألمانيا في مواجهة العنصرية؟

وحُظرت حسابات ترامب من مواقع: “تويتر، وفيس بوك، ويوتيوب” وذلك بعدما اعتبرت إداراتها أنها استخدام حساباته في التحريض على أعمال الشغب التي صاحبت اقتحام مبنى الكونجرس الأمريكي في يناير الماضي.

مواقع السوشيال ميديا

ومنذ إطلاقه لمنصته الجديدة يستخدمها ترامب في إطلاق سيل من الانتقادات لمعارضيه داخل الحزب الجمهوري، ويكثف نشر الاستطلاعات التي تفيد وتخدم نظريته بشأن التشكيك فيما يصفه بـ”سرقة الانتخابات”.

انتخابات 2024

ليست فقط الرغبة الشخصية لترامب، هي ما يدفعه للتلويح بترشحه مجدداً في المنافسات الرئاسية المقررة عام 2024 بل إن استطلاعات رأي مختلفة تصل إلى النتيجة نفسها اعتماداً على أراء الجمهوريين، ولم يستبعد هو نفسه الأمر وقال إنه “سيتخذ قراره في قوت قريب نت انتخابات التجديد النصفي في الحزب والمقررة عام 2022”

ويرى الصحفي المنشاوي في حديثه إلى “ذات مصر” أن “ترامب ترك الباب مفتوحا أمام ترشحه لانتخابات 2024 الرئاسية، وعبر عن سعادته بترك الخبراء والمعلقين يتكهنون بموقفه المستقبلي، وقال لأنصاره: (بمساعدتكم سنستعيد مجلس النواب، وسنفوز بمجلس الشيوخ، وبعد ذلك سيعود رئيس جمهوري منتصراً إلى البيت الأبيض، وأتساءل من سيكون؟)”.

نرشح لك: ترامب و”الصحة العالمية”.. الهروب من أزمات والتورط في أخرى

وأظهر استطلاع حديث أجرته شركتان متخصصتان في البيانات أن “48% من ناخبي الحزب الجمهوري سيصوتون لترامب في الانتخابات التمهيدية، بينما توزعت بقية الأصوات بفارق كبير على مرشحين آخرين بينهم نائبه السابق مايك بنس (حصل على 13% من أصوات المشاركين في الاستطلاع)”.

انتخابات الرئاسة الأمريكية- أرشيفية

ولم تختلف كثيراً نتائج استطلاع آخر أجراه مركز تابع لجامعة هارفارد في مارس الماضي، وأشار إلى أن “52% من الناخبين الجمهوريين يدعمون ترامب لانتخابات رئاسية جديدة، بينما نال مايك بنس نسبة 18%، لكن الأخير تمكن من القفز بنسبته إلى 41%، ولكن بشرط ألا يكون ترامب مشاركاً”.

تغيير في بنية الحزب الجمهوري

ويُقدر المحلل السياسي محمد السطوحي أن “بنية الحزب الجمهوري تغيرت، إذ انتقل كثيراً من يمين الوسط إلى أن صار في اليمين المتطرف والشعبوي، وهناك تغيرات مستمرة على سنوات طويلة سبقت ترامب، وجاء هو ليعبر عنها وكثف منها وأكد عليها وجعلها تواجه أكبر تحدي لها”.

وبشأن ما إذا كانت محاولة التواجد والتأثير في شؤون الحزب الجمهوري تعبيراً عن الرغبة في البقاء بدائرة الضوء السياسي أم أنها تمهيد للانتخابات الرئاسية المقبلة، يقول السطوحي: “ترشح ترمب مطروح بالنسبة له، وهذا يمكن أن نفهمه من تحليل شخصيته ونفسيته التي لم تتجاوز بعد مسألة تقبل الهزيمة التي لقيها، أو السماح باستمرارها، وهو لا يزال يحلم بتحقيق فوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة”.

شعار الحزب الجمهوري خلف ترامب

ومع ذلك يقول السطوحي: “في النهاية ترامب رجل أعمال واقعي يستطيع أن يتعاطى مع الظروف ويحقق منها أكبر مكاسب، وفي حال فشله فإنه على الأقل سيكون قادر على تشكيل الحزب الجمهوري وفق الصورة التي يريدها، وإلزام الحزب بعدم الاعتراف بهزيمته، وإصرار الأغلبية على أن الانتخابات سُرقت”.

بدوره يتوقع المنشاوي “ظهور مرشحين (ترامبيين آخرين) يدعمون سياساته، وربما يتمتعون بميزة عنه هي أن أسلوبهم أكثر ليونة”، لكنه يُذكر بأنه “لا تزال هناك مشاكل ترامب القانونية والقضائية، والتي قد تقلب الطاولة”.

محمد إبراهيم

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى