سياسةمختارات

10 سنوات على ثورة الياسمين.. فوضى ومطالبات: “لم نتقدم خطوة”

 

على الرغم من مرور عقد من الزمان على ثورة الياسمين التونسية والإطاحة بنظام زين العابدين بن علي، لا تزال البلاد تعيش حالة من الفوضى سواء أكان على المستوى السياسي أم الاقتصادي، وهذا ما يشعل بين حين والآخر التظاهرات والاحتجاجات التي تخرج إلى الشوارع فيتحول بعضها إلى أحداث شغب اعتراضًا على ما اعتبره النشطاء “فسادًا ومحسوبية” بسبب البطالة المزمنة وتردي الخدمات العامة.

تزامنًا مع الذكرى العاشرة للثورة التي اندلعت في 14 يناير/ كانون الثاني 2011، خرج أمس الاثنين عشرات المتظاهرين إلى شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس في احتجاج رفعوا خلاله شعار “ها قد جئنا بالنهار”، بعد مواجهات عنيفة استمرت عدة أيام في أرجاء البلاد.

ويأتي ذلك بعد أن شهدت تونس على مدار الأيام الثلاثة الأخيرة احتجاجات شعبية بسبب تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية، ورافقتها أعمال شغب وتخريب وعمليات كر وفر بين قوات الأمن ومجموعة من الشبان الذين احتجوا في عدة محافظات.

وشملت الاحتجاجات العاصمة وبعض المناطق في مدينة سوسة الساحلية، فضلاً عن مناطق أخرى بمحافظات سيدي بوزيد والقصرين والقيروان، وسط سخط شعبي كبير.

وتعاملت  قوات الأمن التونسية مع الاحتجاجات، بإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المحتجين الذين أغلقوا الطرقات وأحرقوا الإطارات المطاطية، كما شهدت عدة مناطق بالعاصمة التونسية، مثل حي التضامن والملاسين وفوشانة والسيجومي، احتجاجات وأعمال شغب وسرقة وتخريب لبعض المنشأت.

وقالت الشرطة التونسية، أمس الاثنين، إنها اعتقلت نحو ألف، وقال شهود إن متظاهرين اشتبكوا مع قوات الأمن في مدينة القصرين.

ووفقًا لما ذكرته “دويتشه فيله”، قال شهود في المدينة إن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع، وكان شبان يحرقون الإطارات ويقذفون بالحجارة بعد ساعات من تجمع محتجين في العاصمة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.

وطالب المتظاهرون، أمس، بإطلاق سراح المعتقلين في أحداث الأيام الماضية وهتفوا: “لا خوف لا رعب.. الشارع ملك الشعب”، كما تجمع محتجون في منزل بوزيان التابعة لولاية سيدي بوزيد حيث أدى حرق بائع فاكهة في أواخر 2010 إلى اندلاع الثورة.

انتشار الجيش

وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع التونسية، محمد زكري، أمس، انتشار الجيش أمام المنشآت العامة ومقرات السيادة في سليانة والقصرين بالشمال الغربي وبنزرت بالشمال الشرقي وسوسة وسط البلاد، تحسبًا لأعمال الشغب التي من الممكن أن تستهدف هذه المنشآت.

وقال زكري في تصريح صحفي نقلته قناة “العربية” الإخبارية، إن قوات الجيش الوطني بصدد المشاركة في دوريات مشتركة في جهات البلاد كافة. وبالإضافة إلى ذلك أفاد مصدر أمني بتمركز وحدات تابعة للجيش أمام المنشآت الحيوية ومقرات السيادة بولاية سوسة لتأمينها.

العفو الدولية تدعو لضبط النفس

ودعت منظمة العفو الدولية ومقرها لندن إلى ضبط النفس، واستشهدت بلقطات مصورة تظهر أفرادًا من الشرطة يضربون ويجرّون أشخاصًا بعد احتجازهم، وقالت إن على السلطات أن تفرج فورًا عن حمزة نصري جريدي، وهو ناشط حقوقي اعتقل أمس الاثنين.

مطالبات بمساءلة رئيس الحكومة

وطالب عدد من النواب في البرلمان التونسي، اليوم الثلاثاء، بضرورة حضور رئيس الحكومة، هشام المشيشي، لمساءلته بشأن أحداث الشغب والاحتجاجات، وأشار النواب في مطلبهم إلى أن المشيشي يعتبر وزيرًا للداخلية بالنيابة أو ممثلاً للحكومة التونسية، حسب فضائية “نسمة” التونسية.

ويعقد مجلس نواب الشعب التونسي، اليوم، جلسة عامة للنظر في إقرار تدابير ضمان استمرارية عمل المجلس والتصويت عليها.

عدم وجود أجندة واضحة للاحتجاجات أو دعم من الأحزاب السياسية يشير إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كانت ستكتسب تلك الاحتجاجات زخمًا أم ستُخمد، وهو السيناريو الذي انتهت به العديد من جولات الاحتجاجات خلال 10 سنوات.

الناشطة التونسية مريم عزوز لـ”ذات مصر”: الاحتجاجات لن تتوقف.. ولا بد من حلول سياسية واقتصادية “عاجلة”

وتقول الناشطة التونسية مريم عزوز، في اتصال مع “ذات مصر”، إن على مدار 10 سنوات شهدت حكومات متعاقبة وتغييرات وتعديلات وانتخابات، لم تشهد تونس أي تطور على المشهد السياسي أو الاقتصادي، مشيرة إلى أن سبب خروج الشباب للتظاهر أو لما يوصف بـ”الأعمال التخريبية” سببه هو أننا لم نتقدم خطوة من 10 سنوات وهذا أمر متفق عليه، لافتة إلى أن الوضع الاقتصادي متدهور والوضع الصحي أيضًا بعدما أظهرت أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) محدودية الإمكانيات وعدمية الطبقة السياسية، التي لم تقدم شيئًا لتونس وشبابها ومواطنيها من المطالب التي قامت من أجلها الثورة، وهي “الشغل والحرية والكرامة الوطنية”، والكرامة الوطنية تشمل القطاع الصحي الذي يشهد فشلاً كبيرًا وخصوصًا بعد الأحداث التي تشهدها المستشفيات والمصحات الخاصة أيضًا بعد أزمة كورونا.

وأضافت أن الشباب يعيش في حالة من التهميش والفقر والبطالة وخرج نهارًا ليقول “إننا لا نخرج لنخرب، ولكن نندد بالفشل”، لافتة إلى أن الشارع التونسي يحتاج إلى نفس جديد وناس جدد يعطيه الحلم ويقف إلى جانب البلد وقفة وطنية تنهض بالشباب، الذي يعاني من البطالة بعد جائحة كورونا وتأثيرها في الوضع الاقتصادي.

كما أكدت أن التهميش لم يقع على شريحة اجتماعية معينة، ولكن حتى أساتذة الجامعات والباحثين نفسهم في احتجاج مفتوح، وهناك حالة كبيرة من الاحتقان، مضيفة: “بحسب رأيي لن يتوقف هذا الاحتقان وهذه الاحتجاجات ما دمنا نعيش هذا الوضع”، مستطردة: “لا نتوقع أن تُخمد هذه الاحتجاجات لأن إخمادها يحتاج إلى حل وحيد، وهو إيجاد حلول مستعجلة على المستوى الاقتصادي والسياسي لأن كليهما مربوط بالآخر”.

 

 

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى