إعداد: محمد الليثي
رسوم: أحمد بيكا

في جولة جديدة من مساعي رأب الصدع الفلسطيني، الذي استمر 14 عامًا بين حركتي "فتح" و"حماس"، إذ تجتمع الحركتان في القاهرة غدًا الاثنين لإجراء حوار وطني يشمل جميع الفصائل الفلسطينية الـ14 للاتفاق على إجراء انتخابات لترتيب البيت الفلسطيني، وستكون أول انتخابات تشريعية تحدث منذ عام 2006 ورئاسية منذ عام 2005.

في ظاهره هو أمر متكرر أن تستضيف القاهرة حوارًا يجمع بين فتح وحماس وعدد من الفصائل الفلسطينية من أجل تحقيق المصالحة، ولكن في مضمونه يحمل هذا الحدث العديد من العلامات التي تشير إلى أن هذه المرحلة لم يتوصل إليها أطراف القضية الفلسطينية منذ الانقسام الذي شق البلاد إلى نصفين في ظل وجود احتلال إسرائيلي انتهز الأحداث كفرصة لتحقيق مكاسب بقدر الإمكان.

الظروف التي تمر بها الساحة السياسية الإسرائيلية تشكل فرصة للفلسطينيين لتحقيق المصالحة التي طال انتظارها، حيث عمل الاحتلال على عرقلتها طوال السنوات الماضية، فالتوتر، الذي أصاب المنظومة السياسية الإسرائيلية وزاد في الفترة الأخيرة بعد قرار إجراء انتخابات رابعة خلال عامين، يخفف من العراقيل التي ستوضع أمام العمل الوطني الفلسطيني في هذه الفترة، وهذا ما أكدته حركتا فتح وحماس في حديثهما لـ"ذات مصر"، حيث كشفتا من خلاله كيف سارت التفاهمات التي انتهت بقرار إجراء حوار القاهرة كبداية لعودة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

خاص| مستشار "هنية"

حماس متفائلة بحوار القاهرة.. ونأمل انطلاقة جديدة بعد غياب 14 سنة

  • "طاهر النونو": الانتخابات والحريات والمجلس الوطني أبرز ملفات حوار القاهرة
  • الاحتلال ينزعج من توافقنا الوطني وسيعمل على إجهاضه
  • لا نعول إلى أي إدارة أمريكية لأننا نعتبر أن هناك انحيازا منها ضدنا

حوار فلسطيني وطني ترعاه القاهرة يوم 8 فبراير الجاري بمشاركة 14 فصيلا فلسطينيا، بينها حركة "حماس" في قطاع غزة، يمثل انطلاقة جديدة للتفاهمات ونقطة لم يصل إليها الحوار الوطني من قبل، أملًا في حل قضية الانقسام بشكل نهائي بعد عبور أزمة الانتخابات لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني.

طاهر النونو، مستشار رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، تحدث إلى "ذات مصر" عن الحوار المرتقب، وكشف العديد من الملفات التي ستكون على الطاولة، مضيفًا في حوار صحفي أن هذا التوقيت فرصة لاستغلال الاضطراب السياسي الإسرائيلي وانشغالهم لإتمام المصالحة التي طالما سعى الاحتلال لإفشالها..

ما الملفات المطروحة على طاولة الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة؟

اللقاء الذي سيعقد في القاهرة هو لقاء حوار وطني بين الفصائل الفلسطينية وعددها نحو 14 فصيلا، وهو ليس مجرد اجتماع، بل حوار لمناقشة القضايا المتعلقة بالانتخابات، وكان هناك اتفاق بين الفصائل أنه عقب إصدار المراسيم الرئاسية التي تحدد مواعيد الانتخابات أن يجري حوار حول كل ما يتعلق بإجراء الانتخابات مثل قضايا محكمة الانتخابات، وقضايا شكل المراقبة وهو ملف مهم، بالإضافة إلى إجراء الانتخابات في القدس والحريات العامة وقضية المجلس الوطني وكيفية اختيار أعضائه حسبما تم الاتفاق عليه، وأيضًا الأماكن التي لا يمكن إجراء الانتخابات فيها، فكل هذه القضايا تحتاج إلى توافقات وطنية بين جميع الفصائل.

وهل سبق حوار القاهرة تفاهمات بين الفصائل؟

بالتأكيد، إن التوصل إلى إعلان المراسيم الرئاسية كان عبر التفاهمات الثنائية والجهود التي بذلها الأشقاء في مصر وروسيا وتركيا وقطر فيما يتعلق بإجراء الانتخابات، وها قد نجحت في إصدار المراسيم الرئاسية، وبعد الرسائل المتبادلة بين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أفضى الأمر في النهاية إلى إعلان المراسيم، وثم إلى إجراء ذلك الحوار الذي نأمل أن يفضي إلى نتيجة بإذن الله.

وما مدى التفاؤل لدى حركة "حماس"؟

نحن ذاهبون من أجل إجراء الانتخابات كمدخل لترتيب البيت الفلسطيني وتحقيق التوافقات، وهذه المرة هي الأولى التي نصل فيها إلى هذه المحطة منذ 14 عامًا، ومن هنا نقطة التفاؤل، أن هناك إرادة فلسطينية اليوم لتخطي هذه المرحلة وإعادة صياغة الواقع السياسي الفلسطيني إلى قاعدة الديمقراطية والشراكة.

أي تحرك يصاحبه تحرك إسرائيلي.. فماذا تتوقعون منه تجاه تحركات الفلسطينيين الأخيرة لتحقيق المصالحة؟

بالتأكيد.. فكل جهود لإنهاء الانقسام وتحقيق التوافق الوطني ينزعج الاحتلال منه ويعمل على إجهاضه، ولكن نحن نثق بأن معنا أمتنا العربية، وعلى رأسها جمهورية مصر العربية التي تحتضن هذا اللقاء الوطني الشامل والإرادة السياسية الفلسطينية، يجب أن نتخطى معا هذه العقبات والتي يمكن أن يضعها الاحتلال.

ولماذا مصر الوجهة الأولى لرعاية أي لقاء فلسطيني؟

مصر تحتضن القضايا الفلسطينية الرئيسية، وليست فقط حوارات المصالحة، نعتبر مصر شريكا لنا في مختلف القضايا منذ بداية القضية الفلسطينية إلى يومنا هذا، احتضنت قضايا مثل تبادل الأسرى والملف السياسي الفلسطيني، فضلًا عن أن مصر هي البوابة الجغرافية لفلسطين إلى جانب كونها البوابة السياسية.

إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»

وهل التحرك الفلسطيني في هذا التوقيت مربوط بقدوم إدارة الرئيس الأمريكي الجديد بايدن؟

هذه الجهود لم تبدأ في ظل إدارة الرئيس الجديد جو بايدن، لكنها بدأت في ظل إدارة ترامب، وكانت بداية التوافقات التي أفضت عن تفاهمات في إسطنبول وبيروت، ولم تكن إدارة بايدن أتت بعد، والأمر الآخر نحن لا نعول على أي إدارة أمريكية لأننا نعتبر أن هناك انحيازا أمريكيا كاملا على مر إداراته، سواء كانت إدارة ديمقراطية أو جمهورية، لصالح الاحتلال الإسرائيلي مع بعض الفروقات هنا وهناك في الشكل وليس في المضمون، لكن نأمل من إدارة بايدن أن تصحح الأخطاء التاريخية والكارثية التي قام بها دونالد ترامب ضد الشعب الفلسطيني والحقوق الفلسطينية، وأن تعود وتتخذ قرارات من شأنها احترام الإرادة الدولية بشأن القضية الفلسطينية والقرارات الدولية المتعلق بقضيتنا والحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، ونتوقع أن أمام إدارة بايدن في المرحلة الأولى الكثير من الأولوليات ربما ليست منها القضية الفلسطينية، وهذا ما يجب أن يدفعنا باتجاه المضي قدمًا بترتيب البيت الفلسطيني بعيدًا عن تعليق أي آمال على الجانب الأمريكي.

كيف تستثمرون اضطراب الساحة السياسية الإسرائيلية في تحقيق وحدة وطنية فلسطينية؟

بالتأكيد هذه المرحلة فرصة لنا جميعًا لكي نتخذ خطوة استراتيجية بترتيب بيتنا الفلسطيني الداخلي وإعادة صياغة أوضاعنا والمضي قدما من أجل التفرغ للقضية الفلسطينية المركزية، وهي قضية التحرير والعودة وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

خاص| عضو "مركزية فتح"

أمامنا فرصة لتشكيل قيادة موحدة للمقاومة الشعبية

  • «عبدالله عبدالله»: تفاهمنا حول إجراء انتخابات فلسطينية وإنجاح المرسوم الرئاسي
  • حماس أدركت المخاطر التي تهدد مشروع فلسطين الوطني
  • إدارة بايدن تواصلت معنا وأكدت دعمها لـ«حل الدولتين»

تحرك جديد للقضية الداخلية في فلسطين، وكالعادة برعاية مصر، الوجهة الأولى للفصائل الفلسطينية على مر العقود الماضية، حيث أعلنت حركتا "فتح" و"حماس" أن جلسات الحوار الوطني الشامل ستبدأ في القاهرة في 8 فبراير الجاري بمشاركة كافة الفصائل الفلسطينية للتباحث حول "المصالحة، وإجراء الانتخابات الفلسطينية".

كان لـ"ذات مصر" لقاء مع الدكتور عبدالله عبدالله، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، أعرب فيه عن تفاؤله بشأن تحقيق المصالحة هذه المرة، مؤكدًا أنها تختلف عن المرات السابقة، كما كشف عن العديد من التفاصيل التي سبقت ذلك اللقاء ومهدت له والتي حملت العديد من التغييرات التي كانت بمثابة عراقيل في طريق الوحدة الوطنية الفلسطينية.

ترددت الفصائل الفلسطينية كثيرًا على القاهرة.. فما الذي تغير هذه المرة؟

في الشهور القليلة الماضية تمت العديد من التفاهمات بين فتح وحماس، كما تعمم مضمون هذه التفاهمات على كل فصائل العمل الوطني الفلسطيني الـ14، كما تم إجراء اجتماع للأمناء العاملين في تلك الفصائل وخرج عنها العديد من المخرجات والتي تركزت على إجماع فلسطيني لإجراء انتخابات تشريعية فلسطينية في وقت محدد، وصدر مرسوم من الرئاسة الفلسطينية بشأن ذلك.

هذا الاجتماع استكمال للاجتماعين السابقين في التفاهمات للعمل على إنجاح المرسوم الرئاسي في إجراء الانتخابات الفلسطينية لتكون شفافة ونزيهة وتفسح المجال أمام الشعب، فهو مصدر السلطات ويختار ممثليه، وبالتالي يضع حدًا للانقسام المدمر الذي عشناه منذ 15 عاما، ونفس الوقت يفتح الطريق أمام شراكة الجميع في تحمل المسؤولية في مقاومة الاحتلال، ولنكون على خط وقرار سياسي واحد وحكومة واحدة وعمل مشترك واحد، ومن هنا هذا الاجتماع يكتسب أهمية بالغة جدًا للساحة الفلسطينية، لأن الهدف منه "تحقيق توافق فلسطيني كامل".

وما الذي تغير بالنسبة لحركة "حماس" هذه المرة؟

قد يكون أصدقاء حماس ساعدوها على رؤية واضحة تمامًا بالأخطار التي تهدد المشروع الوطني الفلسطيني، وهذه الأخطار ليست موجهة تجاه طرف بعينه، وإنما هي موجهة ضد مجموع الشعب الفلسطيني بما في ذلك حماس، لذلك هناك مصلحة فصائلية كما هي مصلحة وطنية أن يكون الجميع في صف واحد وجبهة واحدة، وهذه المرة مختلفة عن سابقاتها، ونرجو أن تكون النتائج أيضًا التي تتمخض عن حوار القاهرة يومي 8 و9 فبراير تعكس ذلك.

وما أبرز المخرجات التي نتجت عن تفاهمات ما قبل اتفاق القاهرة؟

أبرز ما توصلنا إليه هو تشكيل قيادة موحدة للمقاومة الشعبية الفلسطينية، والتوافق على إجراء انتخابات تشريعية، وذلك حتى يجدد الشعب شرعيته ومؤسساته، بالإضافة إلى تجديد بناء شبابنا وإفساح المجال لتحمل المسؤولية، وإنهاء هذا الانقسام الشاذ الذي كان له الضرر الأخطر بعد الاحتلال الإسرائيلي لقضيتنا الوطنية.

وما المتوقع من رد فعل إسرائيل تجاه تحركات إعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية؟

اعتدنا أن أي شيء يخدم القضية الفلسطينية غير مريح للإسرائيليين، ونتوقع منهم المزيد من العقبات، ونلاحظ في الآونة الأخيرة أنه أصبح هناك توسع للمستوطنين على قُرانا ومحاصيلنا، وهناك توسع أيضًا من قبل الجيش الإسرائيلي في اعتقال شبابنا على المفترقات، فضلًا عن إعلانهم بناء وحدات استيطانية جديدة، كل هذه الأمور نعتقد أنها من أنواع الردود الإسرائيلية على ما يجري في الساحة الفلسطينية لرأب الصدع الداخلي الذي كانت إسرائيل تشجعه وتعززه، لذلك أردنا ما هو فيه خير لمصلحة شعبنا، وسنواصل عملنا ضد الاحتلال الإسرائيلي.

لماذا تُعد القاهرة الوجهة الأولى لرعاية القضية الفلسطينية؟

هناك سببان، أولهما هو إجراء للجامعة العربية منذ عام 2007 عندما وقع الانقسام، فمنذ انقلاب حركة "حماس" في غزة نجد جامعة الدول العربية أوكلت إلى الشقيقة مصر أن ترعى الواقع الفلسطيني وتعمل على إزالة النتائج السلبية الناتجة عن ذلك الانقسام، والسبب الثاني يكمن في أ أن مصر ترعى قضية فلسطين منذ ما قبل نشأتها بحكم الجغرافيا والتاريخ النضالي والقيادي لمصر والتزامها القومي.

وكيف ترى إدارة بايدن ودورها في القضية الفلسطينية مستقبلًا؟

الاثنين الماضي كان هناك اتصال من أحد المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية مع أحد مسؤولي القيادة الفلسطينية، وأكد أن ما طرحوه خلال الحملة الانتخابية لبايدن سيلتزمون به، وأهم ما به أنهم يقفون مع حل الدولتين وضد الاستيلاء على الأرض أو بناء المستوطنات أو ضم أي جزء من الضفة الغربية لإسرائيل، بالإضافة إلى إعادة العلاقات السياسية وفتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وإعادة افتتاح القنصيلية الأمريكية في القدس الشرقية والتي كانت تعنى بالشأن الفلسطيني منذ تأسيسها عام 1844.