The Father

كيف صفعنا أنتوني هوبكنز؟

في افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي، الدورة رقم 42، عُرض فيلمthe father، بطولة الممثل أنتوني هوبكنز، الأب، والممثلة أوليفيا كولمان، الابنة، تجربة سينمائية بكر للكاتب المسرحي الفرنسي فلوريان زيللر.

اقتُبس النص السينمائي للفيلم من مسرحية بنفس العنوان لفلوريان، نشرت في 2012 باللغة الفرنسية، وحصلت على جائزة “موليير” الفرنسية للأعمال المسرحية، وانتشرت من خلال عروض مسرحية محلية ودولية، وتُرجمت إلى اللغة الإنجليزية، لتتحوّل إلى فيلم يملك توقعات كبيرة لجمع عدة جوائز بعد عرضه في عدة مهرجانات، تورنتو، ساندانس، وأخيرًا القاهرة.

فلوريان زيللر
فيلم بفُتات ذاكرة

ماذا بقي لأنتوني هوبكنز ليقدمه؟

هذا هو السؤال الذي يطرحه من ينوي مشاهدة فيلم “الأب”، فالرجل قدّم كل شيء، لكن حينما ننظر إلى فيلم “الأب” نظرة من أعلى، في محاولة لوضع المسار العام للفيلم تحت قراءة ذهنية/ انطباعية تضع الفيلم داخل إطار محدد، نجد الفيلم يقوم على تداعيات من الخداع، رغم أنه من الناحية الإنتاجية فيلم بسيط، يقوم على مكان واحد غالب الوقت، بمشاهد تمثيل ثنائية، وحكاية تبتدئ وتنتهي عند جودة النص السينمائي والأداء التمثيلي ليس أكثر.

“آن”، الابنة، تعيش مع أبيها، وهو عجوز في الثمانينات، تحاول توفير سُبُل الراحة له من خلال رعايته بنفسها، ومن خلال محاولاتها المتكررة في انتقاء مساعدة له في المنزل، ذات كفاءة عالية، تستطيع مجاراة تقلبات الأب، جنون العظمة، الغضب، وأحيانًا محاولات ابتزاز الآخرين لاستجداء التعاطف وتنتهي الأمور حسب رغبته، بعيدًا عن كونها الأنسب أم لا.

يبدأ الفيلم بمسار درامي واضح، ابنة تحاول أن تجاري تقلبات والدها، أب عجوز، يرفض غالب الوقت لأجل الرفض، لا ينصاع لأي فكرة غير فكرته، يراوغ في أثناء الحديث، يعيد إنتاج كلامه بصور مغايرة، يستقبل الكلام ويختار رد الفعل الحواري/ الجسدي الأكثر تأثيرًا في الآخرين، بعيدًا عن كون هذه الانفعالات حقيقية أم لا.

ينطلق المخرج فلوريان زيللر من تكوين مسرحيّ للفيلم، باعتباره نوعًا فنّيًّا لدى زيللر خبرة به.. النص السينمائي بصورة كبيرة، حتى بعد معالجته، لا يخرج عن الإطار العام والتفصيلي للمسرحية، بل يشكّل الاثنان وحدة فنّية، ربما لمحدودية مشاركات الأشخاص في تحويل النص من مسرحية باللغة الفرنسية إلى نص سينمائي إنجليزي.

كتب زيللر النص بنفسه، بمساعدة كريستوفر هامبتون، مترجم المسرحية إلى اللغة الإنجليزية.. يطغى الأداء المسرحي، القائم على التمثيل الفرديّ والتمكن الكامل من الانفعالات ونبرات الصوت والتحول الجسدي خلال المَشاهد.

وينفرد كل ممثل، على اختلاف الأدوار الرئيسة والفرعية، بمساحة فردانية، تحفظ له حرية الحركة خلال إطار دراميّ معنيّ بالشخصية وحدها، حتى لو كان دورها مجرد عدة مشاهد، يبدو في أول الفيلم أنها فرعية، قد تحمل وجودًا جانبيًّا، يكمّل نواقص عرضية في حبكة الفيلم، إلا أن كل شخصية يتزايد وجودها المركزي، القائم على نثر السؤال وراء الآخر أمام المشاهد، مع الحفاظ على تزايد احتمالات الإجابة، ومرواغة المشاهد في القبض على نقطة تتوسط الفيلم، يمكن أن تخرج بقية الأحداث والتطورات من خلالها.

فتمارس كل شخصية مسارها الفردي، وفي نفس الوقت تسلك مسارًا آخر، يشتبك مع بقية الشخصيات الأخرى.

يعتمد النص السينمائي عند زيللر على البدء من سرد رئيس، بداية بسيطة، وجهة واحدة تتجه إليها تطورات النص، تتماس بقدر كبير مع تقنية كتاباته المسرحية. لكن كيف يمكن أن تنطلق سردية سينمائية رئيسة، من خلال رأس أب عجوز، يعاني من آثار الشيخوخة وتخونه ذاكرته بنحو متكرر؟

الفيلم، كحالة حكائية تعتمد على السرد البصري، هو محاولة للقبض على تلابيب ذاكرةٍ ما، للخروج عن الواقع، استشراف المستقبل أو العودة للماضي، القبض على لحظة زمنية ثم تطويعها لتعود إلى الواقع مرة أخرى، تعيد تشكيله، تعبّر عنه من خلال سعي لاستنباط معنى أو حتى لكي تقتل ثبوتية ذلك المعنى.

تكمن الميزة الكبرى لسردية زيللر السينمائية في تخلّيه عن الثقة المقدسة بالذاكرة، المادة الأولى للكتابة، وانطلاقه من إعادة تأملها من خلال سؤال “كيف نصنع فيلمًا بفتات ذاكرة؟”

حافظنا على مبدأ السرد الرئيس وهو السمة المميزة للمسرحية، وهذا يعني سرد هذه القصة من الداخل، وإلقاء الجمهور في متاهة من الشك، ووضعهم في موقف محفّز للغاية لمحاولة فهم ما يحدث، كما لو كانوا يحاولون تجربة ما ستكون عليه الحال عندما يفقدون اتجاهاتهم الخاصة. لقد كانت بالنسبة إليّ طريقة للعب مع هذا الشعور بالارتباك. وبالنسبة إليّ، قدمت مسارًا يشبه الفيلم إلى حد ما: الانغماس التام في المتاهة العقلية لهذه الشخصية. أردت أن يكون الفيلم أشبه بألغاز، ليتعين على المشاهد تحريك القطع، لتجربة تركيبات مختلفة من أجل فهم ما يحدث: مَن هذه الشخصية التي ظهرت للتو وتتظاهر بأنها شيء ما غير حقيقتها؟ وهذا المشهد الذي اعتقدت أنه جاء من قبل – ألا يجب أن يأتي بعد ذلك بدلاً من هذا؟ يلعب المشاهد دورًا نشطًا في تطوير القصة، لأنني أعتقد أننا نستمد نوعًا خاصًّا من المتعة -أو أنا أفعل، على أي حال، كمشاهد- من فعل شيء آخر غير مجرد القعود ومشاهدة قصة قيلت مسبقًا. ما يجعل الأمر مختلفًا هو أن أيًّا من المجموعات المشكَّلة لن تعمل ولن تنجح أبدًا لأن قطعة واحدة معينة من هذا اللغز ستكون دائمًا مفقودة، لدرجة أنه في مرحلة معينة لا يكون أمام أدمغتنا خيار سوى التخلي، لقبول أننا لا نستطيع فهم كل شيء، ثم فجأة يحدث شيء ما: نفهم القصة كلها على مستوى آخر أكثر عاطفيةفلوريان زيللر

أنتوني هوبكنز في مرسمه
بقايا أيام حافلة

في مسيرة أنتوني هوبكنز، قرابة 80 عامًا من الاحتكاك المباشر بالفن، منذ صغره كان طفلاً فقيرًا، وطالبًا دراسيًّا غير مميز، يترك دروسه من أجل الرسم وعزف الموسيقى. التحق هوبكنز بكلية الموسيقى والدراما في مدينة كارديف، حاملاً معه طفولة متعثّرة، ولَّدت لديه إنكارًا دائمًا لاحتمالية أن يصير مميزًا ذات يوم مثلما يقول “كلما شعرت بأنني قد أكون مميزًا أو مختلفًا، أفكر في والدي، وأتذكر يديه، يديه القويتين المُتشقّقتين”.

وحتى حين صار “السير أنتوني هوبكنز” أول الألفينات، ظل ينكر على نفسه نجوميته الحاضرة كممثل أو كرسّام، وظل يتعامل مع كل شيء برؤى بسيطة، تصل إلى تعمّده السذاجة أحيانًا، كي يستمر في إنكاره المستمر منذ الطفولة، أنه فعلاً صار فنّانًا مميَّزًا.

عازف موسيقى، رسّام، محاور لَبِق ومثقف، أدّى أدوارًا سينمائية متباينة، منها ما حصل على إشادات نقدية عالمية، ومنها ما جمع بين جودة الأداء التمثيلي وبين الانتشار الجماهيري الواسع. خَلَق شخصية “دكتور هانيبال ليكتر” التي صارت بعد ذلك شخصية أيقونية، أٌعيد إنتاجها في أفلام من تمثيله، ثم تحولت من خصوصية الانتماء إليه إلى حالة فنّية عامّة، تقوم عليها أعمال درامية وسينمائية.

طوال مسيرته الفنّية، وضع هوبكنز إمكاناته الإبداعية كفنان في مساحات اختبار عديدة، أنشأ مرسمًا وباع لوحات.. أسس لمسيرته السينمائية محطات فارقة.

في فيلم the remains of the days  بقايا الأيام، عن رواية للكاتب كازوا إيشيغوروا، عُرض الفيلم أول التسعينات، أدّى هوبكنز دور خادم مخلص في قصر، يعيد إنتاج أفكار مركزية تشكّل حياته وماضيه، والأهم تشكل هويته.

رغم أن العمل على الفيلم بدأ بعد حصول الرواية على جائزة البوكر العالمية بعدة سنوات، وخلال مرحلة بها محاولات عاجزة من السينما عن مجاراة النصوص الإبداعية المتميزة ومعالجتها سينمائيًّا، رغم ذلك أدّى هوبكنز دورًا استثنائيًّا، لم يحافظ فقط على أصالة حضور شخصية الخادم في الرواية، بل خلق لها أفقًا أكثر رحابة.

كذلك شارك هوبكنز كممثل رئيس في معالجة سينمائية لمسرحية الملك لير عام 2018، بعد “حرق” هذه المسرحية، ومختلف مسرحيات شكسبير، في أعمال كثيرة، منذ أن بدأت صناعة السينما.

على مستوى الدراما التليفزونية، شارك هوبكنز في الموسم الأول من مسلسل west worldthe  والموسم الثاني بحضور أقل، وما زالت التتابعات الدرامية تنطلق من حضوره الفريد في العمل، وتنعكس على شخصيات وأحداث المسلسل.

هوبكنز في دور "الأب أنتوني"
من التعاطف إلى التماهي

في مقدمة فيلم “الأب” يحتفظ هوبكنز بصورة أب غاضب، لا يطاوع ابنته في الموافقة على إحضار مساعدة له، لأنها وجدت شريك حياة مناسبًا وتريد أن تسافر معه إلى بلد آخر.

تمكن صياغة الانطباع العاطفي تجاه الأب أنتوني في التعاطف مع حالته، رجل كبير، مجرد وجوده يضع المحيطين به قبالة قرارات مصيرية بين الاهتمام بأنفسهم أو الإنكار الكامل لها والاهتمام بالأب، تطلّبات الرجل أكبر من حلول المنتصف.

لكن، خلال نقلة سريعة، يعتمد فيها زيللر على بساطة التتابع الحركي للصورة، دون مقدمات تحذّر بتقلبات أساسية في مسار النص، يدخل الأب أنتوني إلى المطبخ ليحضّر لنفسه كوب شاي، وقد غادرت ابنته “آن”. يسمع صوتًا في صالة الشقة، يخرج ليجد رجلاً غريبًا، يخبره أنه زوج ابنته، ثم يعيد تشكيل المشهد السابق حينما يخبر الأب بأنهم يسكنون معًا منذ سنوات، وأن “آن”، زوجته منذ عدة سنوات، لم تنوِ يومًا أن تسافر مع رجل آخر إلى باريس.

يعتمد الفيلم على ذلك التداعي الذهني للأب أنتوني، الذي يعي أنه يعيش وقتًا ما، وفي لمح البصر، يفقده تمامًا، ثم يفاجأ بأن ذلك الماضي القريب هو شيء آخر، وحينما يقفز ذلك الماضي، ليشكل نفسه من جديد، ويوضع أمام عينيه، يتشكل بصورة تختلف عن كل تفاصيله السابقة، بشخصيات مختلفة، حتى يصير الفيلم قائمًا على تداخل حر، تتداخل أسماء الشخصيات وهيئاتها، ثم يتطبّع المكان المحيط بتداعي تشوش الذاكرة، والخرف الذي يفرضه رأس أنتوني.

ينطلق الفيلم بكل تفصيلاته من داخل هذا الرأس، الذي يبدو من خلال تشوّش وتداخل المشاهد، كأنه وجود بشريّ مصاب بحالة هلع، يتحرك في كل الاتجاهات التي تحتمل النجاة، في وقت تصير فيه هذه الاتجاهات كلها طريقًا مركَّبًا ومتعددًا يذهب –بحتمية- نحو الهاوية.

يتشارك الأداء التمثيلي لهوبكنز مع جودة النص السينمائي في كسر الاتفاق المضمر، القائم منذ وجود السينما، أننا –كمشاهدين- مهما تشابهت حكاياتنا مع الحكاية التي نشاهدها، تظل حقيقة أن أصل صناعة الفيلم عملية غير واقعية، مهما عبّرت عن الواقع.. إنه عزاء يكفي لحصر العلاقة بيننا كمشاهدين وبين ما نشاهد في مساحة “التعاطف”.

رجل يعاني من الخرف؟ يفقد هويته وذاكرته وعلاقته بابنته الوحيدة والعالم من حوله؟ نقول له ببساطة: نحترم معاناتك. نتمنى أن تحصل على حياة جيدة، نقدّم لك التعاطف.. كثيرون يعانون في العالم، ودعمنا في كل الأحوال مجانيّ.

يتجاوز هوبكنز حاجز التعاطف الرومانسي بين دوره في الفيلم وبين المشاهدين ببراعة لا تخطئ، يمثّل بكل جسده، ينتقل من فعل إلى الضد في مشهد واحد، يغضب ويصرخ، ثم يبكي ويظهر ضعفه، بتدفق يُنسي المشاهد غرابة الانتقال، ثم ينقله إلى مساحة الخطر، المساحة التي يصير فيها كل شيء، المشاهدين وتعاطفهم المجاني، في ذاكرة هوبكنز المشوشة، التي تُحتَضَر وهي تصارع البقاء، ويصير خوف الأب أنتوني هو خوف الجميع.

يتماهى المُشاهد مع الحالة المعروضة أمامه، ينكسر الحاجز بين الحكاية السينمائية والحكاية التي نعيشها.

في الثلث الأخير من الفيلم يكون مصير الأب حالةً جماعيةً تعني مصير كل مُشاهد؛ يتحول التكوين المرئي للفيلم إلى مشاهد متتابعة ترصد حالة هوبكنز، أو يمكن أن نسميها في هذه المرحلة من الفيلم “حالتنا جميعًا”.

تحتدّ الشخصيات المحيطة به، يتعرّض لسؤال من زوج ابنته عن مدى الوقت الذي سيظل فيه مزعجًا للجميع! يضربه الزوج على وجهه مرة فجأة، فيبدو أننا من نُضرب على وجوهنا وليس هو فقط.

في تجربتي الشخصية لمشاهدة الفيلم ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي، عقب أول ضربة للأب على وجهه، نظرت إلى الجالسين في القاعة حولي، قاعة مكشوفة بإضافة خافتة تكفي لتبيّن الوجوه، كان المشاهدون في معظمهم يضعون أكفهم على أيديهم في حالة دفاع تلقائي.

تداخلت تفصيلات واقعية في الفيلم، أمدّته بمصداقية تتدفق إلى “لا وعي” المشاهد، الأب أنتوني في الفيلم، بنفس سن واسم الممثل أنتوني هوبكنز، في حين أن الامتداد الواقعي للمسرحية الأصلية يعود إلى معايشة زيللر لجدتّه العجوز، ومشكلات الذاكرة عندها في مراهقته.

يمكن أن نتقبل مختلف العواطف في الحياة بهدوء وصمت، نخاف أو نحزن أو تخيّم علينا الكآبة، ونتقبّل ذلك بهدوء وتماهٍ مع الشعور بالألم.

لكن الوقت الذي تختل فيه الذاكرة، في إدراك لحظة نسيان عابرة لشيء تقليدي.. تبدو دائمًا هذه اللحظة لصيقة الشعور بالخطر، بالانفصال عن الوجود المحيط.. عن التماسّ المباشر مع الواقع!

” عندما بدأت أحلام اليقظة بشأن هذا الفيلم، كان الوجه الذي استمر في العودة إليّ هو أنتوني هوبكنز، ومن أجل العمل معه قررت أن أصنع الفيلم باللغة الإنجليزية. من الواضح أنني كنت أعلم أنه كان حلمًا من غير المرجح أن يتحقق، لأنني فرنسي، لأنه كان أول فيلم لي ولأنه السير أنتوني هوبكنز. لكنني عملت على السيناريو بهدف إرساله إليه، ولهذا السبب تُدعى الشخصية أنتوني. أرسلته إلى وكيله، وانتظرت بضعة أسابيع وفي أحد الأيام، ظهر رقم غير معروف على هاتفي. كان وكيله يتصل بي ليقول إن أنتوني هوبكنز يريد مقابلتي”

فلوريان زيلر

خاتمة عنا

في أثناء الخروج من قاعة العرض، صفوف طويلة من المشاهدين تتدافع للمغادرة، كأنها تهرب من خطر ما، الغالبية تقف شاردة، بأعين باكية، وشعور بالخطر من ذلك التماهي المفاجئ، وقد تحول الخوف الخارجي، المحصور في الشاشة، إلى خوف جماعي مشترك يتدفق بداخلنا.

أفكّر وأنا أخرج من القاعة، أنني منذ يوم واحد، كنت أقف في طابور شبّاك التذاكر، مقتنعًا بالانتصار لذاكرتي في استرجاع مسيرة هوبكنز الحافلة بمحطات سينمائية فارقة، وأن أنتوني هوبكنز لم يعد يبقى له شيء جديد ومبتكر ليقدّمه.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

إسلام العزازي

كاتب مصري

مشاركة

أحمد بيكا

غلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram